
كما يفيد بأن مثيلاً لهذه النقوش موجودة في سريلانكا على حجر داكّينا فيهارِ Dhakkina Vihare في أنورادابورا Anuradhapura ، وهي مدينة في الثلث الشمالي من الجزيرة الصغيرة ، أي الثلث الأقرب إلى مسار التجارة البحرية العربية.
وبالتمعن فيها نجد التشابه بين أغلب أرقامها وبين الأرقام العربية الغِبارية ، خاصّة إذا أدرنا الأربعة ٩٠ درجة إلى اليمين ؛ والخمسة ٩٠ درجة إلى اليسار ؛ والثمانية ٩٠ درجة إلى اليمين ؛ علماً بأن الترتيب اليساري المتتابع لهذه الأرقام ليس هو ترتيبها الأثري الذي وُجدت عليه. وهاهي ذي الأرقام الغِبارية من ٢ إلى ٩ لتسهيل المقارنة:

وهذا التشابه مع الأرقام العربية الغِبارية (الباقية من القِدم) - الأبعد عن الهند مكاناً وعن الأرقام العربية المشرقية زماناً - هو أقرب من التشابه بينها وبين أرقام ديفاناجاري المستعمَلة في بومباي (ولاية "مَهاراشترا") حيث موقع النقوش ، الأمر الذي يؤكد عروبة المصدر الذي استقى منه الطرف الهندي ؛ وليس فقط لأن تلك النقوش وُجدت في بومباي أحد مرافئ التجارة العربية مع الهند ، وبالقرب من مسار تلك التجارة في سريلانكا ، ولكن أيضاً لأن صور تلك الأرقام تتسم بالبساطة التي يتسم بها الحرف العربي على خلاف حروف الكتابات الهندية التي تتسم بتعقيد فني واضح ، ومازالت صورة الأرقام في كل تلك الكتابات الهندية أبسط كثيراً من صورة أبجدياتها ؛ فتأمل مثلاً حرف الألف أو (a) في الكتابات الهندية المتنوعة:
| अ | અ | ਅ |
|
| అ | ಅ |
|
| அ | ![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ولأن البيئة العربية الصحراوية الفظة من جهة - خاصة في ذلك الزمان السحيق - لم تكن تساعد على التدوين ، ولا على حفظ المواد ، ولطبيعة العرب من جهة أخرى في عدم اهتمامهم بالكتابة - حتى لأكثر شيء عُرف عنهم اهتمامهم به وهو الشعر والخطابة - وإنّما اعتمادهم على الذاكرة التي أوصلت لنا الشعر العربي بالتناقل ؛ بل وكاد القرآن أن يغيب بموت مستحفظيه في الذاكرة لولا أن سارع عثمان بن عفان بالأمر بكتابته لأهميته القصوى. هذان العاملان: البيئة العربية ، والطبيعة العربية ، هما اللذان قصرا بالعرب عن ترك نقش أو كتابة لأرقامهم في بلادهم.
هذا إذا سلّمنا بأن الوضع الذي صُور عليه كل رقم من الأرقام السابقة هو الوضع الأصلي له دون إمالة أو قلب - خاصة الأربعة
(٩٠ درجة في اتجاه دوران مؤشرات الساعة) ، والخمسة
(١٤٠ درجة في الاتجاه المعاكس).
وعلى الصفحة التالية نعرض لمقارنة أشمل نرى فيها الأشكال المتنوعة لكل من الأبجدية العربية وأبجدية الديفاناجاري (أكثر الكتابات الهندية شيوعاً ومن أبسطها - تُكتب بها اللغات: هندي ، سانسكريتي ، ماراتهي ، سندهي ، نيبالي ، ..) يتوسطهما الأرقام برسم الديفاناجاري ومع ذلك فليحكم خبراء الخطوط إلى أي مدى تنحاز تلك الأرقام في بنيتها إلى الكتابة العربية والذهن العربي عنها إلى الكتابة الهندية..
وبتعبير آخر ، فليجب الرائي على السؤال التالي: هل من ابتكر تلك الحروف الهجائية (الأبجدية) الهندية هو من ابتكر تلك الحروف العددية (أرقام الديفاناجاري) ، أم أنه نقلها من مبتكر الحروف العربية المجاورة؟
