الأرقام العربية أصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة الصفحة التالية الأرقام العربية أصل الهندية - التالية

الآثار الثقافية للتجارة العربية الهندية (١)

إن علاقة شبه الجزيرة العربية بشبه القارة الهندية موغلة في القدم خاصة في التجارة عن طريق بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر ، الأمر الذي أضفى آثاره على الجانبين.   ففي حين كانت التجارة هي النشاط الرئيسي في شبه الجزيرة العربية عموماً ، كانت بلاد الهند في حقبة متطاولة من الجاهلية العربية تمثل حاضرة صناعة مرموقة حتى أن اسم الهند اقترن عند العرب بالسيف فيُقال "المهنّد" للسيف المصنوع في الهند (من صلب متميز الصُنع) ، وينقل لنا التراث العربي بيتي الشعر التاليين لعنترة بن شدّاد - شاعر ما قبل الإسلام - توثيقاً لما أوردناه:
ولَقدْ ذَكَرتُكِ والرّماحُ نَواهِلٌ منّى *** وبِيضُ الهنـدِ تَقطُرُ من دَمِي
فَوَدَدتُ تَقبيلَ الســـيوفِ لأنّها *** لَمِعَـت كبارِقِ ثَغـرِكِ المتَبَسّمِ
فبيض الهند هي كناية عن السيوف الهندية والتي عاد فأشار إليها صراحة بالسيوف في البيت الثاني.   وهذا الجسر نفسه - التجارة العربية عبر البحر - هو الذي نقل عشرات الكلمات العربية أو ذات الأصول العربية إلى لغات الهنود غير المسلمين ؛ منها على سبيل المثال:  في لغة الماراتهي Marathi وموطنها (ولاية مهاراشترا) على الساحل الغربي المقابل لبحر العرب: تعليم talim ، أولاد aulad ؛ وفي لغة الكونكاني Konkani المجاورة (ولاية جوا): انتقام Inteqam ، فِردَوس Firdaus ؛ وفي لغة المالايالام Malayalam (ولاية كيرالا) المجاورة أيضاً على الساحل الغربي المقابل لبحر العرب: وطن vatan ، مَوْسِم mausam ، جواهر jawahar ؛ وفي لغة أوريّا على الساحل الشرقي شمال الهند: نقطة nukta.   والسُكّر في لغة التاميل هو صييني ciini لأن التجّار العرب (أصحاب اسم الصين) كانوا يجلبون السكر من الصين التي اسمها عند التاميل هو تْشِينّا (وحالياً ينطقونها مثل الإنجليزية تْشاينا) ، مع أن هناك مصادر تاميلية تتجاهل أي صلة للعرب بتلك التسمية - غالباً عن جهل منهم بتاريخها.

ومن بحث بعنوان:  "رموز الأعداد في الكتابات العربية" ، للدكتور: محمد حمدي البكري ، ديسمبر ١٩٥٤م نورد ما يلي:
كانت العرب تُطلق على المئة كُنية: "هُنَيْدة" (تصغير هند) ، وتطلق على المئتين كُنية: "هند" ، خاصة في عدّ الإبل والأعوام ؛ فقد قال بن منظور في كتابه "لسان العرب" ، قال جرير:
أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يحدوها ثمانيةٌ *** ما في عطائهم مَنٌّ ولا سَرَفُ
ومعنى البيت أن أناساً أعطوا غيرهم ١٠٨ من الإبل (لأن الحِداء في الأصل هو للإبل) ، وعطاؤهم ذاك يخلو من المن والإسراف.
وحكى بن جُنَيّ عن الزبادي قال: أنشد سَلَمَة بن الخرشب الأنماري:
ونصر بن دهمان الهُنَيْدة عاشها *** أو تسعين عاماً ثم قُوِّم فانصاتَ
انتهى.

بهذا نجد أن العرب اتخذوا اسم الهند مرتين كنية لأعداد ، وهو ما يعكس مدى عمق الأثر التجاري مع الهند على العرب.   وارتباط هاتين الكُنيتين بالإبل والأعوام له ما يفسره على أساس أن الإبل كانت هي الفُلك البرّية والوحيدة لهذه التجارة في الصحراء (ربما في مجموعات من مئة بعير) ؛ وأن الرحلات التجارية البحرية إلى الهند كانت موسمية - مرّة أو مرّتين في العام - فربما استغرق ذهاب الرحلة مئة يوم (هُنَيْدة) ، وتكتمل بالعودة إلى الوطن في مئتي يوم (هند).   وفي الواقع أن هذا الاحتمال هو حقيقة أكثر منه استنتاج ؛ فمن موقع قناة المجد الوثائقية العربي:

www.majddoc.com/main.aspx?function=Item&id=12715&lang
نقرأ التالي:
الأرقام العربية أصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة الصفحة التالية الأرقام العربية أصل الهندية - التالية
أعلى الصفحة
ترتيب الصفحة في نتائج جوجل