الارقام العربية اصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة English الصفحة التالية الارقام العربية اصل الهندية - التالية

من تاريخ استيطان الأرقام العربية في أوروبا (١)

ومن كتاب "شمس العرب تسطع على الغرب" ، نسرد مقتطفات بنصها أو بمعانيها وذلك في تتبع الباحثة لرحلة الأرقام العربية من نشأتها إلى أن عمّت في أوروپا ، مبني أغلبها على حقائق موثّقة ، إلاّ أن بعضاً منها بُني على استنتاج لا نراه موفقاً وهو ما سنبيّنه بإذن الله بين قوسين مربعين "[ ]" بالخط العريض عقب مثل تلك المقتطفات مما سنستعرضه فيما يلي كأهم ما ورد في الكتاب:
١- "٥٥٠م تقريباً (القرن السادس) ، بقي الهنود يفصلون بين الرقم والآخر بحرف أبجدي يعبر عن الموضع العشري للرقم - مثل الصينيين".
[معنى ذلك أنهم لم يكونوا قد توصلوا إلى فكرة المواضع العشرية بعد.   أحد الأدلّة على ذلك هو أن التاميل استعملوا رقماً قائماً بذاته للتعبير عن كل من العشرة ، والمئة ، والألف حتّى الوقت الحاضر].

٢- "٤٠٠م توصل الهنود إلى معرفة الصفر (لأول مرة) في شكل دائرة أو نقطة ليضعوها في الموضع الخالي من أي قيمة ، وأسموه: Sunyabinda ، التي تعني: الفراغ ، وأحياناً أسموه: kha ، التي تعني: الثقب".
[يدحض ما أورده بن النديم (تحت عنوان: من تاريخ نشأة الأرقام العربية في المشرق) ، وهو الذي مات عام ١٠٠٠م هذه الإفادة ، في أمرين:  أولهما أن الهنود حتى عام ٩٥٠م في المتوسط كانوا لايزالون يكتبون الرقم ونقطة تحته (لا دائرة) كما مثل لنا ؛ والثاني ، أن معرفتهم للصفر كرقم قائم بذاته لم تكن قد وقعت بعد.  إضافة إلى أن صور الأرقام المستعملة في شبه القارة الهندية وأوردناها في هذا الكتاب (تحت عنوان: الأرقام في الأبجديّات الهندية (١)) هي الصور المعاصرة ، ومعنى ذلك أن ليس منها ما تحور شكل الصفر فيها إلى النقطة أبداً حتى ينتقل بهذا الشكل إلى عرب المشرق!!   ليس هذا فحسب ، فابتكار الصفر كرقم هو نتيجة للتوصل إلى فكرة المواضع العشرية ، بمعنى أنه لا حاجة لابتكار الصفر ولا لاستخدامه ما لم يكن الوصول إلى فكرة المواضع العشرية قد تم ، إذ يُستخدم الصفر ليدل على الموضع العشري الشاغر ، ومن ثم كيف يصح ابتكار الصفر عام (٤٠٠م) قبل الوصول إلى فكرة المواضع العشرية فيما بعد عام (٥٥٠م)؟].

٣- تساءلت السيدة زيجريد هونكه متعجبة: "ولكن هذا الصفر لم يكن معروفاً عند ساويروس سابوخت Severus Sabocht السوري ، ولا ندري - حتى الآن - كيف استطاع ساويروس أن يتلافى هذا النقص".
[لو أن تاريخ توصل الهنود إلى معرفة الصفر المذكور في المعلومة السابقة صحيح ، لكان ساويروس قد علم بالصفر مؤكداً ، الأمر الذي يؤكد مجدداً عدم صحة ذلك التاريخ (٤٠٠م) ، وإلاّ فكيف تصله تسعة أرقام من عشرة وبعد أن توصل - فرضاً - الهنود إلى معرفة الصفر ﺒ ٢٢٢ عاماً ؟!].

٤- "٦٢٨م ألف الفَلَكي الهندي: براهماجوبتا Brahmagupta ، كتابه في الفَلَك المسمى: Siddhanta ، مستخدماً فيه الأرقام العشرة".
[قول بن النديم المشار إليه أعلاه يدحض أيضاً هذه الإفادة عن الرقم العاشر - الصفر ؛ كما أن هذه الإفادة لا تستقيم مع بقاء العرب جاهلين بفكرة الصفر ١٤٥ عاماً (من ٦٢٨ إلى ٧٧٣ حين قيل أنّه وصل إلى بغداد) - بفرض أنه ابتكار هندي - لعدم انقطاع صلتهم التجارية بالهند].

٥- "٧٧٣م (١٥٦ﻫ) قَدِمَ الفَلَكي الهندي: كانكاه Kankah ، إلى الخليفة العباسي الثاني: أبو جعفر المنصور ، بكتاب براهماجوبتا ، والذي قام بترجمته من الهندية إلى العربية محمد بن إبراهيم الفزاري ، باسم: السند هند الكبير".
[إذن ، كان الفزاري على علم من قبل بالهندية وأرقامها حتّى يستطيع ترجمة مثل هذا العمل..    فهل كان (وهو من قبيلة فزارة) العربي الوحيد الذي أحاط علماً بأرقام الهنود؟   مما يناقض الزعم بأن العرب لم يعرفوا الأرقام قبل ذلك].

٦- وتتابع السيدة زيجريد هونكه بالقول: "من هذا الكتاب القيّم عرف العرب نظام الأرقام والأعداد الهندية.   فكان الخليفة عبد الملك بن مروان (خامس الأمويين - في دمشق بسوريا - ٦٥ﻫ/٦٨٥م) قد حرّم استخدام اللغة اليونانية في أعمال دولته ودواوينها ، ولكنه أبقى على نظام الأرقام والأعداد اليونانية لأنه لم يجد آنذاك نظاماً أحسن منها".
[كيف أحاط ساويروس ، رئيس الدير والمدرسة في سوريا بنظام (الأرقام الهندية) قبل ٦٣ سنة من تولي الخليفة عبد الملك بن مراون ، ومع ذلك لم يعلم بها عبد الملك بن مروان أو أي من رجال دولته ولا حتى من سبقوه من خلفاء بني أُمية؟ ألم يعلّم ساويروس ما تعلمه لأحد في مدرسته؟   إضافة إلى أن إبقاء الخليفة عبد الملك بن مروان على "نظام الأرقام والأعداد اليونانية" إنما لكونه مرتبط بأعمال الدولة ودواوينها ، أي فيما يتعلق بترقيم الصحائف والوثائق ، وليس فيما يتعلق بالاشتغال بالعلوم الحسابية أو بالتجارة..   علماً بأن عرب الشام كانوا على إلفة واعتياد كبيرين بالثقافة اليونانية خاصة من كان منهم يدين بالمسيحية ، وهو ذات الأمر الذي كان ينطبق على أقباط مصر - فإنّما اتّبعوا ما ألفوه].

٧- "١١٠٠م ترجم الإنجليزي: Athelhart Von Bath ، عدة كتب في الجغرافيا والفَلَك للخوارزمي إلى اللاتينية".
[من هذه الترجمات ومثلها انتقل الصفر العربي للمرّة الثانية إلى أوروپا باسمه ولكن بصورته المشرقية المتحوّرة كنقطة - لأن الخوارزمي استخدم الأرقام المشرقية في كتبه – وكان ذلك بعد أن اعتاد الأوروبيون على الأرقام العربية بصورتها الغابرة (الغبارية)].

٨- "ألّف الخوارزمي كتاباً تعليمياً صغيراً في علم الحساب شرح فيه استخدام نظام الأعداد والأرقام الهندية ، كما شرح طرق الجمع والطرح والقسمة والضرب وحساب الكسور.   ونُقل هذا الكتيب إلى الأندلس وتُرجم إلى اللاتينية عام ١١٤٣م (نسخة منه محفوظة في مكتبة البلاط في النمسا ، ونسخة أخرى تاريخها ١٢٠٠م وُجدت في دير سالم Salem ، وهي محفوظة الآن بهايدلبرج Heidelberg)".
[أن يشرح الخوارزمي نظام الأعداد والعمليات الحسابية لا يعني أن الأرقام ونظام الأعداد كانا شيئاً جديداً على الرياضيين في الديار العربية!  ولكن قطعاً كان مجهولاً بالنسبة للإنسان العادي - الأميّ غالباً.   أمّا وصفهما ﺒ "الهندية" فإنّما يرجع إلى من ترجم عن الخوارزمي ، وليس إلى الخُوارزمي].

٩- "علّم الخوارزمي الغرب كتابة الأعداد والحساب من خلال من تبنوا علمه في كل من الأندلس [أسبانيا والبرتغال] وإنجلترا وألمانيا ، فانتشرت الأرقام التسعة يتقدمها الصفر".
[بوصول كتب الخوارزمي إلى أوروپا كان الأوروپيون قد عرفوا وألفوا الأرقام العربية بصورتها الغِبارية (الغابرة) ، والدليل على ذلك أن الخوارزمي شرقي ، وأن الأرقام التي استخدمها في كتبه هي الصورة المشرقية للأرقام العربية والتي لم تشع في أوروپا].

١٠- "سبق جِربِرت (وهو الشخص الذي صار فيما بعد البابا سيلفستر الثاني Silvester II) سبق الخوارزمي عام ٩٧١م في تقديم الأرقام العربية إلى الغرب بعد أن تعلمها من العرب في الأندلس".
[الأرقام التي سبق بها جِربِرت هي الأرقام العربية بصورتها الغِبارية.. وهذا يؤكّد ما سقناه في النقطة الفائتة.   وتفيد السيدة زيجريد هونكه ، أنه حتى ذلك الحين (٩٧١م) كانت أرقام العرب المعروفة ٩ وليس الصفر من بينها ، مناقضة بذلك إفادتها في النقطة السابقة أيضاً ؛ ومؤكّدة للمرة الثالثة - ضمناً - عدم معرفة الهنود للصفر كرقم قائم بذاته بعام ٤٠٠م ، فليس هناك مفسر أو مبرر لأن يتأخر العرب وهم الذين لم تنقطع صلتهم التجارية - بل وزادت عليها الصلة الدينية الإسلامية - بشبه القارة الهندية منذ عرفوا الطريق إليها أن يتأخروا ٥٧١ عاماً في معرفة الصفر من الهنود لو أن ذلك التاريخ صحيح أو كانوا هم مبتكروه].

١١- "١١٥٠م سجّل رادولف فون لاون Radulph Von Laon أسماء الأرقام العربية التي استعملها جِربِرت (سيلفستر الثاني) مدعياً - قبل اكتشاف كذبه وتزويره - أنه علم بها من الكلدانيين كالتالي:
١ = Igin ٢ = Andras ٣ = Armis
٤ = Arbas ٥ = Quimas ٦ = Caletis [ساليتيس]
٧ = Zenis ٨ = Temenias ٩ = Zelentis"
[أول حلقة من حلقات التزوير قديماً من شأنها طمس حقيقة صاحبية العرب للأرقام العشرة.   بل وهناك من المصادر ما يفيد أن لوح الحساب (المعداد) المنسوب إليه - كما سنعلم لاحقاً - هو أيضاً من عمل جِربِرت].

١٢- "كان الأندلسيون على أيام جربرت (٩٧١م) يضعون نقطة فوق الرقم الذي في موضع الآحاد ، ونقطتين فوق الذي في موضع العشرات ، وثلاث نقاط للذي في موضع المئات ، .. ؛ ثم تعلموا الصفر من عرب المشرق كرقم".
[يتناقض هذا مع ما سبق أن ذكرته الباحثة في النقطتين (٥ و ٦) من أن العرب عرفوا نظام (الأرقام والأعداد الهندية بصفرها) بقيام الفزاري بترجمة (كتاب الفَلَك الهندي القيّم) عام ٧٧٣م.. ، إضافة إلى أن صلة المشرق بالمغرب الإسلاميين لم تنقطع - على الأقل بالحج وما يقترن به من حركة تجارية - حتى يتأخر الأندلسيون ١٩٨ سنة قبل أن يتعلموا الصفر كرقم من عرب المشرق!!   هذا ، كما سنرى بإذن الله لاحقاً دليلاً على تواصل الحركة العلمية أيضاً بين المشرق والمغرب من خلال آخر مخطوط عربي نستعرضه].

١٣- "شكل الأرقام الأندلسية التي تعلمها جربرت في الأندلس كانت تختلف في شكلها عن أرقام الخوارزمي.   ومن المحتمل جداً أن تكون الأرقام الهندية التسعة قَدِمت إلى الأندلس من الهند عبر الإسكندرية عن طريق التجّار قبل أن يَفِد "كانكاه Kankah" الفَلَكي الهندي بأرقامه العشرة إلى بغداد".
[تحميل سقيم من عدة أوجه.. أقلّها أن وصول أرقام من الهند إلى الأندلس عبر الإسكندرية إمّا أن يكون عن طريق تجّار الشرق برّا عبر الجزيرة العربية ، ثم بحراً إلى الإسكندرية (ومن ثم يكون المشرقيون قد عرفوها قبل المغربيين) ، وإمّا أن يكون من الهند مباشرة إلى الإسكندرية بحراً من حول إفريقيا (رأس الرجاء الصالح) ، وبالتالي يكون عبر الأندلس وليس العكس ، ولكنه من الطول - في ذلك الزمان - بما لا يسمح ببقاء البضائع الغذائية صالحة حتّى تصل إلى أوروپا.   أما سبب اختلاف شكلي الأرقام "التي تعلمها جربرت في الأندلس عن أرقام الخوارزمي" فقد بيّنّاه وهو أن الأرقام المشرقية كانت قد تحورت عن شقيقتها الغِبارية للأسباب التي سقناها].

الارقام العربية اصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة English الصفحة التالية الارقام العربية اصل الهندية - التالية

أعلى الصفحة

ترتيب الصفحة في نتائج جوجل