| ١٤- | "يذكر الخوارزمي نوعين لشكل الأرقام الهندية كان يكتبها العرب ، وبقي أحدهما إلى يومنا هذا ، وهو الذي ساد في الشرق العربي ، بينما اندثر الشكل الآخر الذي كُتبت به الأرقام في غرب العالم الإسلامي ومنه انتقل إلى أوروپا".
[شكل الأرقام العربية الغبارية (في المغرب العربي) لم يندثر وبقي معمولاً به في أقطار غرب العالم الإسلامي حتى احتلها الغربيون (السِنِجال ١٨١٧ ، الجزائر ١٨٣٠ ، موريتانيا ١٨٥٥ ، مالي ١٨٨٠ ، مراكش ١٩٠١ ، ليبيا ١٩١٢ ، النيجر ١٩٢٢) فاتبع أهلوها الأرقام العربية في صورتها الأوروپية المعاصرة ، كما يشهد بذلك أيضاً مخطوطة تُمبوكتو Tumbuktu or Timbuktu بمالي من القرن الثامن عشر (١٧٥٠م في المتوسط). غير أنه بترجمة الأوروپيين لكتب الخوارزمي ومن تلوه كالحسن بن الهيثم - وهم مشرقيون - كانت الأرقام العربية الغابرة (الغبارية) قد استقرت في وعي الأوروپيين بصفرها المستدير - عن طريق التجارة والتعلم في الأندلس وصِقِلية - فلم يتبنوا الشكل المشرقي لها بصفرها المنقوط خلافاً لما ذكرت المستشرقة في (٩) آنفاً من أن انتشار الأرقام التسعة يتقدمها الصفر في كل من الأندلس وإنجلترا وألمانيا كانت نتيجة لعلوم الخوارزمي! فقد راح الأوروپيون ينهلون من العلوم العربية بما ترجموه لعلماء العرب المشرقيين دون أن يأخذوا الأرقام المشرقية المتحوّرة ؛ ويجدر بالذكر أن هذا هو ما حدث فعلاً مع العرب إبان نهضتهم العلمية.. ترجموا من آداب الهنود دون أن يأخذوا الشكل المستعمل للأرقام عندهم]..
|
| ١٥- | "أول من تعلّم الأرقام العربية في الغرب هو جِربِرت (عالم الرياضيات ومعلمها وبابا الكنسية). وأول من تعلّم تلك الأرقام وعلمها في الشرق هو ساويروس" (العالم الراهب السوري) - مدير المدرسة والدير على الفرات".
[يجوز أن يكون ساويروس هو أول من علَّمها ، ولكنه قطعاً ليس أول من تعلمها في الشرق. وهي لو كانت هندية فإنها لن تطير من الهند مجتازة كل الأقطار العربية - من أسفل الجزيرة العربية - لتهبط عليه وحده في سوريا ، والمفسر الوحيد لأحاطته بها هو تجارة رحلتي الشتاء والصيف من اليمن جنوباً إلى الشام شمالاً ، أو عن طريق الخليج العربي فالبصرة]..
|
| ١٦- | "انتشرت الأرقام العربية في الغرب من ترجمة كتاب الخوارزمي إلى اللاتينية بعد أن انتشرت في الشرق من ترجمة كتاب الفَلَكي الهندي "براهما جوبتا" وشاعت بين عامة الناس في الشرق على يد الخوارزمي".
[تعامل الخوارزمي في كتبه مع الأرقام العربية بصورتها المشرقية ، في حين أنها - الأرقام العربية - انتشرت في الغرب بصورتها المغربية (الغبارية) ، وقد لعب ليوناردو الآتي ذكره في النقطة التالية دوراً بارزاً في ذلك - وفقاً لتقرير المؤلفة نفسها. من جهة أخرى كان الخوارزمي هو الرياضي العربي رقم ٤ ممن سجّل التاريخ أسماءهم (بعد: محمد بن إبراهيم الفزاري ، يوحنا يوسف بن الحرّاني ، سنان بن الفتح الحرّاني) - وهو ما يتجلى معه التخبط الغربي في تقرير الحقائق والوقائع في هذا الشأن - حتى مع حسن النية لمثل المستشرقة الفاضلة: زيجريد هونكه]..
|
| ١٧- | "وصلت الموجات الحضارية الأولى إلى الغرب عن طريق الأندلس ، والموجة الثانية أتت من صقلية فإيطاليا عموماً مشعة من بلاط القيصر "فريدريك الثاني" Friedrich II ، خاصة من خلال شخص يُدعى: ليوناردو بوناسيو Leonardo Bonaceio ، أو Bonacci أو Fibonacci ، ابن سكرتير ديوان پيزا Piza ، والذي عهد به أبوه إلى معلم عربي هو سيدي عمر يعلمه الحساب حتى يتمكن الولد كأبيه من التعامل مع التجّار العرب وينهض بأعمال أبيه التجارية متبعاً طريقتهم في الحساب [ضرباً وقسمة وكسوراً] على أحدث الطرق التي كانت تُدرّس في المدارس العليا ببغداد والموصل وفق شروح أبو كامل والخيام وابن سينا والبيروني. وهو - أي ليوناردو - الذي ألّف في عام ١٢١٣م كتابه الشهير: Liber Abaci [كتاب العدّ] باللغة اللاتينية".
|
| ١٨- | "في الغرب تفيد لوحات رسومية ظهرت عليها أرقام عربية أن تلك الأرقام كانت قد أصبحت بعام ١٢١٥م شيئاً مألوفاً متعارفاً عليه لعامة الناس".
|
| ١٩- | "يقول مؤرّخ الرياضيات الألماني: موريتس بِنِديكت كانتور Moritz Cantor (١٨٢٩ - ١٩٢٠) ، في كتابه: "تاريخ الرياضيات" ، أن ليوناردو كتب الفصل الأول من كتابه المسمى: Liber Abaci ، عن الأرقام العربية قائلاً فيه: إن الأرقام الهندية التسعة هي: 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، وبواسطتها جميعاً علاوة على تلك العلامة "0" التي تُسمى الصفر العربي ، فإنه يمكن كتابة أي عدد مهما كان". [إشارة ليوناردو إلى الأرقام العربية بصورتها الغِبارية (المغربية) - والمتفق سلفاً على عروبة أصلها - ﺒ "الأرقام الهندية التسعة" لا يكون - بعد أن عرفنا ما عرفناه - إلاّ سوء ترجمة ، أو جحداً وإجحافاً متعمداً لعلم العرب والمسلمين وفضلهما كما حاوله من الأوروپيين قبل ذلك رادولف فون لاون (في النقطة ١١) ، وكما نُسِب زعماً من قبل أيضاً في أوروپا صناعة البوصلة إلى المدعو فلافيو جيويا Flavio Gioia (١٣٠٠ م) قبل أن يتبين بطلان هذا الزعم حديثاً فقط. والحقيقة هي أن العرب أنفسهم قد أطلقوا اسم "الهندي" على فن الحساب بتلك الأرقام لكونها الأرقام التي يحسب بها تجّار الهند من العرب ؛ كما يحدث أن نقول: هذه سفينة الهند ، ونقصد بها السفينة الذاهبة إلى الهند ، وليس كونها سفينة هندية ؛ ومن ثم انتقلت هذه التسمية بمفهوم خاطئ لمثل ليوناردو ، فقد كان التجّار العرب يجلبون لأوروپا الأَرُزّ والسكر والموز والتوابل من شبه القارة الهندية. أما الإشارة إلى الصفر بأنه الصفر العربي فتفسيره أن ابتكار العرب للصفر جاء متأخراً نسبياً على الأرقام التسعة ، وبعد أن خرج الحساب بالأرقام العربية من حيّز التجارة إلى حيّز المعارف العلمية ، فلم يعد استعمال الأرقام بصفرها العاشر قاصراً على التجارة العربية مع الهند].
|
| ٢٠- | "عندما تعلّم العرب الأرقام الهندية بما فيها العلامة "0" المسماة "Sunya" بمعنى الفراغ ، ترجموها إلى العربية فأصبحت (الصفر)".
[لم يكن العرب يترجمون الأسماء على الإطلاق حتى يترجموا هذه الكلمة (باعتبارها اسم) ، بل يأخوذونها بلفظ يناسب اللسان العربي كما أخذوا "السند هند Siddhanta" من الهنود ، و"الدرهم Drahma" و"الدينار Dinara" من الأغاريق (اليونايين) ، عن طريق الشام ، وأخذوا كذلك "المغنطيس magnetis" ، و"الاسطرلاب Astrolabus" ، وكتاب "المجسطي Emegale Mathematike" لبطليموس دون ترجمة أسمائهم ؛ ولا هم ترجموا "البطراء Petra" ، ولا "غرناطة Granada" (وتعني الرمانة) ، ولا "صِقلّية Sikelia" وغيرهم وغيرهم كثير. إضافة إلى أن الصفر لا وجود له كرقم بأي صورة في كتابة التاميل - رابع أكبر لغة هندية - والذي أُضيف استعماله إلى أرقامهم حديثاً ؛ ولو كان مبتكروه هم الهنود لكان التاميل عرفوه قبل العرب ، فالعشرة والمئة والألف يُعبّرون عنها بالأرقام التالية من اليمين إلى اليسار على الترتيب: ௲ ௱ ௰. ثم أن كلمة الصفر هي - كما تقدّم - صفة بمعنى "خالٍ" تُطلق على موصوف (وهو المكان أو الموضع العشري) ؛ وتعدّد أسماء الصفر لدى الهنود يقطع بأصلية عروبة الصفر الذي لم يختلف العرب - مشرقيون ومغربيون - على اسمه ، إضافة إلى ما سجّله ليوناردو بوناسيو بنفسه في "كتاب العدّ" من وصف الصفر ﺒ "العربي" كما تقدّم في النقطة (١٩) أعلاه]..
|
| ٢١- | "وكما أخذ ليوناردو عن العرب طريقتهم في كتابة الأرقام من اليمين إلى اليسار ، فقد أخذ عنهم كذلك كلمة الصفر وكتبه باللاتينية Cephrum..".
[ونُطقها: سِفروم ، والتي نَطَقها الإيطاليون Zefro ، ثم تحوَّلت إلى Zero وهكذا أخذها الإنجليز والفرنسيون ، و cero لدى الأسبان ، في حين ترجمها الألمانيون إلى null. ثم بعد أن انفتح الأوروپيون على الشرق العربي علمياً - ترجمة وابتعاثاً - انتقل الصفر إليهم للمرة الثانية ولكن برسمه المشرقي كنقطة وبنفس لفظه طبعاً فكتبه الأسبان: cifra وعمت بمعنى رقم ، والفرنسيون: Chiffre بمعنى الرقم الغريب ثم عمّت بمعنى رقم ؛ وكتبه الإنجليز: cipher بمعنى رقم ، وفي ألمانيا كُتبت: Ziffer وعمت أيضاً بمعنى رقم ؛ ومثل ذلك في هولندا: Cijfer (سايفر). ويتجلّى لنا - بناءً على ذلك - أن إطلاق الأوروبيين اسم الصفر بمعنى الرقم جاء بعد أن كان قد وصّفه العرب كرقم من الأرقام].
|
| ٢٢- | "يذكر مخطوط غربي يرجع إلى ١٣٥٦م قائلاً: على الرغم من أن لكل رقم من الأرقام التسعة اسماً خاصاً به ، فإن الناس تسميها - عن طريق الخطأ الشائع - بالأصفار".
[من هنا عمّ استعمال كل من الكلمات: Cipher ، و Cifra ، و Chiffre ، و Ziffer ، و Cijfer بمعنى "رقم" وهو ما أشرنا إليه في النقطة الفائتة]..
|
| ٢٣- | "فالأرقام الرومانية كانت هي الأرقام الرسمية منذ أن علّم الرومانيون الجرمانيين [الألمان والنمساويين والإنجليز والهولنديين] نقشها على مبانيهم ونقودهم ، ونشروها عن طريق تجّارهم وجيوشهم وأديرتهم".
[لاحظ دور كل من: التجارة ، والفتوحات ، والأديرة ، دائماً في نشر الأرقام].
|
| ٢٤- | "يقول روم لاندو Rom Landau (١٨٩٩ - ١٩٧٤) ، في كتابه: الإسلام والعرب Islam and the Arabs - ص ٣٤٨: ..والعلماء المحدثون لم يتفقوا بالإجماع على أصل الأرقام العربية. صحيح أن هذه الأرقام هي - على الأرجح - اختراع هندي ، ولكن ليس ثمة ما يمنع أن يكون العرب قد اشتقوها من بعض المصادر الأفلاطونية الجديدة".
[إقرار جزئي بالشك في هندية أصل الأرقام العربية من ناحية ، ومكابرة لا مبرر لها على أن يكون العرب هم مبتكرو أرقامهم من ناحية أخرى.. بل الأرجح أنها وُجدت يوماً ما منذ مئات السنين قبل الإسلام ، والأرجح أنها ابتداع من اختصارات أسماء الأرقام العربية من هذا القبيل:
![]() ولكن بلا نقاط طبعاً - والتي وضعناها للتوضيح - وقد سبقت هذه الأرقام بقرون الأفلاطونية الجديدة - وهي فلسفة لاهوتية - وكان أولى أن يشتق الأوروپيون من الأفلاطونية الجديدة - لا العرب - هذا إن كانت لها صلة بالأرقام والحساب أصلاً]..
|
| ٢٥- | "عانى الأوروپيون أو جاهدوا في استيعاب وهضم الأرقام العربية بصفرها وفكرة المواضع العشرية ؛ وكان مطلوب أن يتعلمها كل الناس - من يعرف منهم القراءة والكتابة ، ومن لا يعرف ، وهو ما يزيد الأمر عناءً لهم. وساهم في الجهد والمشقة أن الأوروپيين كانوا يعرفون شكلاً من الأرقام هي الرومانية ، وقد ألفها الناس - لاتينيون وجرمان - فشقّ عليهم أن يتخلوا عن المألوف لما هو غير مألوف".
[أما العرب فلم يذكر عنهم أحد أنهم عانوا لاستيعاب وهضم الأرقام التسعة وهذا يعني أنها نشأت فيهم وتطورت بينهم بعد أن ظل استعمالها منحصراً لدى التجّار كمهارة تجارية بحتة لا يلزم غيرهم معرفتها حتى بدأت الحركة العلمية الإسلامية في النمو فأذاعتها وعممتها. وهاهي المشقّة في التخلي عن المألوف لما هو غير مألوف يعاني منها الأوروپيون كما سبق أن عانى منها بعض أهل الشام - أيام الخليفة عبد الملك بن مروان - وأقباط مصر الذين ألفوا الترقيم اليوناني].
|
| ٢٦- | رُغم أن معظم الغربيين بمن فيهم الروس يقرأون الأعداد من اليسار إلى اليمين - مثلما يكتبون - أو من القيم ذات المواضع العشرية الأعلى حتى يصلوا إلى القيمة التي في موضع الآحاد ، فإن "الألمان لا يزالون متأثرين بالاتجاه اليميني للعرب في قراءة الأعداد ، فهم يقرأون الآحاد قبل العشرات". |
