لقد كانوا قبلها لا يستعملون سوى الأرقام اللاتينية أو الرومانية والتي رسمها كالتالي:
| 10 | 9 | 8 | 7 | 6 | 5 | 4 | 3 | 2 | 1 |
| X | IX | VIII | VII | VI | V | IV | III | II | I |
| 20 | 19 | 18 | 17 | 16 | 15 | 14 | 13 | 12 | 11 |
| XX | IXX | VIIIX | VIIX | VIX | VX | IVX | XIII | XII | XI |
| 1000 | 500 | 100 | 50 | ||||||
| M | D | C | L |
غير أنّه من الجدير بالتنويه إليه هو أن الترتيب التنازلي لمقادير الأعداد قديماً لدى الأوروبيين من اليسار - أي من المقدار الأكبر يساراً إلى الأصغر يميناً - وفقاً للاتّجاه اليساري للكتابة والقراءة لدى القوميات الأوروپّية ؛ وإن كان يتطابق مع الترتيب التصادعدي العربي لمقادير الأعداد من اليمين - وهو اتّجاه الكتابة والقراءة لدى العرب من اليمين إلى اليسار - إلاّ أنّه لم يكن ترتيباً ذا علاقة بفكرة المواضع العشرية (التي لم تكن معلومة لهم قبل اتّصالهم بالعرب) وما يقوم عليها من عمليات الجمع والطرح وغيرهما ، لأنّهم كانو في عمليات الجمع والطرح البدائية - كما سنعلم لاحقاً - يبدأون بالمقادير الأقل (ابتداءً من الآحاد) من اليسار بطبيعة حال اتّجاههم في الكتابة والقراءة. وأحد الشواهد على ذلك أن كتابة العدد "تسعة" - على سبيل المثال لا الحصر - وهو: IX ، ويعني: واحد ينقص من العشرة ، ينسجم مع المنطق التصاعدي لمقادير الأعداد ولكن من اليسار الذي هو اتجاههم في الكتابة والقراءة.
وعلى الجانب العربي كانت القيروان وسوسة وقابس في تونس ، وغيرهم من مرافئ حيث كان العرب يصدّرون التوابل (مستوردة من شبه القارة الهندية ، وجزر الملايو) ، والأنسجة السورية والمغربية ، والسكّر ، والزجاج والخزف (من صور بلبنان) ، والورق (من بَرشلونة بالأندلس - البرتغال حالياً - ثم بغداد). ومن صادرات المسلمين العرب تلك ما لايزال بعضه محفوظاً في أديرة شبه الجزيرة الإيطالية وكنائسها - كما تقول د. زِجريد هونكه.
وليس أدل على أثر هذه التجارة التي هبت رياحها طويلاً من العالم الإسلامي العربي على أوروپا من انتقال كثير من الكلمات العربية إليهم في الأطعمة والملابس والسفر البحري ؛ فالسكّر هو بالإنجليزية: sugar ، وبالفرنسية: sucre ، وبالألمانية: zucker ، والأَرُزّ هو بالإنجليزية: rice ، وبالفرنسية: riz ، وبالألمانية: reis ؛ وبالأسبانية: arroz. وبنان الموز (أصابع الموز) هي بالإنجليزية: banana ، وبالفرنسية: banane ، وبالألمانية: bananen ؛ وقائمة المأكولات طويلة جداً.
ومن أسماء الملابس أو ذات الصلة بالتجارة: القِماش الشفاف بالإنجليزية والفرنسية والألمانية: chiffon ؛ والقفّة (حقيبة السفر قديماً) بالبرتغالية: alcôfa ؛ وبالألمانية: koffer ؛ والمخزن بالفرنسية والألمانية: magazin ، وبالإنجليزية: magazine ؛ والديوان (عن العربية عن الفارسية) بالفرنسية والألمانية: douane بمعنى جمرك ؛ والمركب بالألمانية: markab ؛ والسفر بالإنجليزية والفرنسية والألمانية: safari ؛ والسيّد بالألمانية: cid ؛ والقبطان بالإنجليزية: captain ؛ وأمير البحر بالإنجليزية والألمانية: admiral ؛ ودار الصناعة (خاصة في صُنع السُفن) بالإنجليزية والفرنسية والألمانية: arsenal ؛ وريح السَموم بالإنجليزية: simoom ، وبالألمانية: samum.
هذا بالإضافة إلى أسماء العديد من البروج والكواكب التي منها على سبيل المثال: كوكب kochab بالألمانية.
وكان من النتائج العلمية العديدة لهذه الصلة التجارية بالنسبة إلى أوروپا أن درس مَن درس في الشرق الإسلامي ومنه نقل صناعة البوصلة ، والتي ترك لها بطرس الصليبي عام ١٢٦٩م رسماً في رسالته التي عنوانها باللاتينية: Epistole de Magnete - وتعني رسالة المغنطيس) ، وبالرسم حروف عربية.
ومنها أيضاً ما ذكرته الباحثة الألمانية: "زيجريد هونكه Sigrid Hunke" ، في كتابها "شمس العرب.." ، نقلاً من صفحات التاريخ أنه في عام ٩٧٣م (٣٦٢ هجرية تقريباً) توجه وفد برئاسة "سيدي إبراهيم بن أحمد الطُرطوسي (نسبة إلى Tortosa بالأندلس - أسبانيا حالياً ، والتي شاد فيها العرب دار صناعة) توجه بحراً موفداً من قبل الخليفة الأموي الأندلسي التاسع: "المستنصر بالله ، الحَكَم الثاني" بهدية إلى قيصر المملكة الرومانية الجرمانية: "أوتو الكبير Othon" ؛ وأن سيدي إبراهيم ذاك وفي مدينة ماينز أو ماينتس Mainz الألمانية على نهر الراين ناوله تاجر ألماني قطعاً من النقود العربية من سَمَرَقَند (جمهورية أوزبكستان حالياً) تحمل اسماً عربياً بالخط الكوفي ، وتحمل التاريخ ٣٠١ﻫ [٩١٣م تقريباً].
