الأرقام العربية أصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة الصفحة التالية الأرقام العربية أصل الهندية - التالية

الأرقام المشرقية عربية لا هندية (٢)

هذا ، وتبقى هناك جملة أسئلة تبحث عن إجابة إذا صحّ نقل العرب للأرقام من الهند..
الحضارة الفارسية ، والتي قد يصح وصفها بأنها كانت امتداداً وعمقاً للحضارة الهندية أو حتى توأماً لها ، والتي امتد تأثيرها إلى لعرب حتى في لغتهم بعدد من المفردات - ككلمة "هندسة" وأصلها "اندازه" ، و "دستجة" ومعناها "الحزمة" من اثني عشر شيئاً - لقرب جوارها لبلاد العرب عن الهند..  أين كان مكان الحضارة الفارسية من الأرقام وكتابة الأعداد؟   بمعنى ، ما هي الأرقام التي استعملوها؟   وإذا كانت هي إحدى صور [الأرقام الهندية] ، فما الذي منع اقتباس العرب منها أو نقلها مع كلمة هندسة وهو علم رياضي؟
ليس فقط قرب الجوار ، ولكن أيضاً أن فتح فارس بدأ سنة ١٣ﻫ (٦٣٥م) بعد معركة القادسية (بقيادة سعد بن أبي وقاص) سابقاً لأي فتوحات إسلامية في شبه القارة الهندية!

ثم بماذا يُفسَّر انتقال الأبجدية العربية وأرقامها المشرقية إلى من اعتنق الإسلام من أعراق هندية وفارسية يكتبون بها لغاتهم كلغة الأوردو Urdu (الهندي Hindi) ولغة الپونچاب Punjab ، واللغة الفارسية؟   إنهم يكتبون بها إلى يومنا هذا ومايزالون يكتبون رقم الاثنين هكذا "٢" ، مما يؤكد أنها - أي الأرقام العربية - بدأت في التبلور إلى هذا الشكل قبل الإسلام ولكن لم ينشرها بين العرب علم من علوم الرياضيات كما حدث بعد الإسلام.   ولو كانت تلك الأرقام هندية لكان من اتخذها (في طور من أطوارها المشرقية) مع الأبجدية العربية داخل الهند أو في فارس - إذ عمّت في ربوعهما وفي أفغانستان في غضون ١٥٠ عاماً من الفتح (أي بحلول عام ٧٨٥م على أقصى تقدير) - لكانوا هم أول من قال: "إن هذه أرقامنا" ، وكان حري بالأولين منهم أن يطلقوا هم عليها اسم "الأرقام الهندية" ، ولكن ما من أحد في پاكستان أو أفغانستان أو إيران - على الأقل - عرف أو يعرف هذه الأرقام - قبل أن يبدأ الغربيون في تشويه الحقيقة ويصدّقها الهنود - سوى بأنها: "الأرقام العربية" ، والتي صورتها اليوم هي:
في الأوردو Urdu:

وفي الفارسية:

غير أن تحوّر الأرقام العربية في المشرق استمر بعد أن انتقلت إلى فارس وأفغانستان وپاكستان وثبتت منذ ذلك اليوم لديهم على ذلك الطَوْر المبيّن عاليه.

في نفس صفحة: "تاريخ الرياضيات" الشبكية السابق الإشارة إليها يذكر كاتبها أن هناك العديد من الصكوك القانونية الهندية التي تحمل تواريخاً مكتوبة على أساس المواضع العشرية ، من ضمنها ما يلي:

١- صك تبرُّع لدادّا الثالث - رئيس أو ملك - سانخيدا Dadda III of Sankheda ، مؤرخ في ٣٤٦ وفق تقويم تشهدي Chhedi (٥٩٤م).
٢- صك تبرع لدهينيكي Dhiniki ، مؤرخ في ٧٩٤ وفق تقويم فيكراما Vikrama (٧٣٧م).
٣- نقش حجري لديفيندرافارمان Devendravarman ، مؤرخ في ٦٧٥ وفق تقويم شاكا Shaka (٧٥٣م).
٤- صك تبرع لدانيدورجا Danidurga ، مؤرخ في ٦٧٥ وفق تقويم شاكا Shaka (٧٥٣م).
٥- صك تبرع لشانكاراجانا Shankaragana ، مؤرخ في ٧١٥ وفق تقويم شاكا Shaka (٧٩٣م).
٦- صك تبرع ناجبهاتا Nagbhata ، مؤرخ في ٨٧٢ وفق تقويم فيكراما Vikrama (٨١٥م).
٧- نقش حجري لباوكا Bauka ، مؤرخ في ٨٩٤ وفق تقويم فيكراما Vikrama (٨٣٧م).

ثم يتابع الكاتب بأن بعض المؤرخين [الغربيين طبعاً] يقولون إنها أعمالاً مزيَّفة [الأمر الذي يتوافق مع ما ذكر ابن النديم في كتابه "الفهرست" - كما سنرى بعد صفحتين] ؛ أما العمل الهندي الذي لا يختلف المؤرخون [الغربيون] عليه فهو نقش حجري في جواليور Gwalior (بولاية مادهيا برادِش Madhya Pradesh في وسط شمال الهند) ، مؤرخ في ٩٣٣ وفق تقويم فيكراما Vikrama (٨٧٦م) ؛ وهذا التاريخ يلي أوّل فتح إسلامي (٧١١م) لشمال الهند بـ ١٦٥ سنة.


الأرقام العربية أصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة الصفحة التالية الأرقام العربية أصل الهندية - التالية
أعلى الصفحة
ترتيب الصفحة في نتائج جوجل