
[هذه الخارطة أُشبعت بحثاً وتحليلاً من المختصّين الغربيين وعلى رأسهم المحاضر الجامعي تشارلِز المذكور آنفاً ، وكذلك الباحث الأمريكي المعاصر "دان چيبسون" في صفحة موقعه: www.nabataea.net/antartica.html ، وآخرين غيرهما ، وملخّص ما وصلوا إليه هو:
"علو دقّة الخارطة ؛ وعدم معرفة أوروپا في ذلك الوقت بأسس الهندسة المستوية وحساب المثلّثات الذين يستند إليهما رسم الخرائط الأقدم التي رُسمت منها هذه الخارطة ؛ وظهور خرائط أسبق منها لمنطقة البحر المتوسط مماثلة لها في الدقّة والأُسس في الثلاثمئات من الألفية الثانية (١٣٠٠) في أوروپا ظهوراً فجائياً دون أي شواهد على تطوّرها من شكل أقدم ؛ ولا هي شهدت مزيداً من التطوّر على مدى القرون العديدة التي تلتها ، ثم ارتسامها جميعها بنفس مقياس الرسم ، يوحي بأن تلك الخرائط لم تُرسم بناءً على نشاط مسحي بحري ، وإنّما اقتُبست من خارطة أو خرائط أقدم.. وهذا ما صرّح به العلمي الفِنلندي نوردِنْسْكيولد Nordenskjold - المرجع فيما يُعرف بخرائط البُرتولان Portolan ، التي تنتمي إليها مجموعة خرائط البحر المتوسّط تلك - من أن جميع الخرائط البورتولانية يبدو أنّها بُنيت على خارطة أوّلية سابقة قبل أن تختفي. والمفترض أن تكون تلك الخارطة الأوّلية إغريقية (يونانية) قديمة ؛ ولكن في ذلك الزمن - زمن الاسكندر ذو القرنين - (من ٤٠٠ق.م إلى ١٠٠م) لم يكن حساب المثلّثات والهندسة المستوية - اللازمان لرسم هذا النوع من الخرائط بدقّة - قد تطوّرا في العالم الإغريقي! إن الإلمام بخطوط الطول يفيد بإن من رسموا مجموعة خرائط البحر المتوسط استخدموا طريقة لم تكن حينها معروفة في أوروپا على الرغم من أنّها - والكلام للباحث الأمريكي "دان چيبسون" - قد كانت ربّما معروفة للبحريين العرب القدامى" ؛ [وقد أشار "المقدسي" في كتابه: "أحسن التقاسيم في دراسة الأقاليم" ، إلى الخرائط الملاحية المعقدة التي استخدمها العرب للملاحة بفُلكهم الشراعية في المحيط الهندي ، وكيف أن الخرائط نفسها كانت مرسومة بحسابات غاية في الدقّة. ومن المعروف أن ماركو بولو Marco Polo استعان بهذه الخرائط في المحيط الهندي]
.
