الارقام العربية اصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة English الصفحة التالية الارقام العربية اصل الهندية - التالية

الروابط العربية الهندية (١)

ـ "لقد كان لأهل سريلانكا المسلمين - مَثَلهم مَثَل القوميات الأخرى في الجزيرة - روابط تاريخية مع الهند خاصة إقليمي تاميل نادو Tamil Nadu ، وكيرالا Kerala [وهما أقصى إقليمين في جنوب الهند ؛ الأول على الساحل الشرقي ، والثاني على الساحل الغربي قبالة بحر العرب] ؛ وهي [الروابط] التي لم تعد في الذاكرة ولا يحيط بها أحد بسبب ما أقامته ضرورات الحدود السياسية من حواجز".

ـ "فمسلمو سيلان هم من أصل عربي ؛ فعلى الرغم من أن العرب من أقدم الأزمان قد كانوا يأتون مباشرة من الخليج العربي إلى الجزيرة للتجارة ، فإن الهجرات الاستيطانية [العربية في الجزيرة] جاءت من مالابار Malabar (كيرالا حالياً)" [الساحل الغربي من جنوب الهند ، والذي يتحدث أهله لغة المالايالام Malayalam].

ـ "يُذكر أن أول أسطول إسلامي أبحر في المحيط الهندي كان عام ٦٣٦م في خلافة عمر بن الخطاب ، ومنذ ذلك الحين بدأ التجّار المسلمون يستقرون على ساحل كيرالا حيث كان قد استقر عرب ما قبل الإسلام منذ القرن الرابع الميلادي" [٣٥٠م في المتوسط].

ـ "ووفقاً لچيمس إيمِرسون تِنانت James Emerson Tennent - لندن - ١٨٥٩ ، أنه عندما توسعت تلك التوطنات مع زيادة الإتجار ، انتشر الناس [العرب] إلى سواحل سْرِيلانكا [الغربية] واستقروا واستمروا في أنشطتهم التجارية".

ـ "وبحلول القرن السابع الميلادي [٦٥٠م في المتوسط] استقر العرب في إقليم تاميل نادو [على ساحل الهند الشرقي جنوباً - وتخصيصاً في مدراس Madras] ومن هناك انتشروا إلى ساحل سريلانكا الشرقي".

ـ "رُغم أن العرب قد كانوا تجّاراً منذ أقدم الأزمنة [مع شبه القارة الهندية] ، فقد عزز الإسلام استقرارهم تعزيزاً هائلاً ؛ وزاد توسع التجارة من عدد المستوطنين [العرب] ودخول غير العرب في الإسلام".

ـ "وبحلول القرن التاسع [٨٥٠م في المتوسط] كانت كل التجارة بين أوروپا والشرق بيد العرب ، وبحلول القرن الرابع عشر [١٣٥٠م] أصبحوا يديرون التجارة في الخليج العربي ، والمحيط الهندي ، وكوكبة جزر الملايو [إندونيسيا وماليزيا] ، والصين".

وهنا أتوقف قليلاً عن متابعة سرد مقتطفات الموقع السريلانكي عند نقطة تمثل مفهوماً مغلوطاً متداولاً تاريخياً ذا وجهين متضادين ، وهذا المفهوم مفاده أن التجّار العرب حلوا محل غيرهم في دنيا التجارة بين شبه القارة الهندية وأوروپا ؛ فوجه يقول إن العرب حلوا محل الرومان والإغريق ، في حين يقول الآخر إن تلك التجارة كانت بيد التاميل من الهنود!   وكلا الوجهين - على ضوء بحثي وتحليلي - ليسا صحيحين ، لأنه لو أن تاميل الهنود كانوا قد اتصلوا بأوروپا بحرياً حتى ذلك التاريخ (١٣٥٠م) لكان منهم من استقر في أوروپا أو حتى قريباً منها كما استقروا في أنحاء متفرقة من جزر المالايو وقرب السواحل الأفريقية من جانبي المحيط الهندي ، ولكن استقرارهم في أراض خارج المحيط الهندي لم يبدأ إلاّ في العصر الحديث بعد وصول المستعمر الغربي إلى شبه القارة الهندية.

وعدم وجود صلة تجارية بحرية بين أوروپا وشبه القارة الهندية على يد اليونانيين القدماء أو الرومان يؤكده على الأقل جهل الأوروپيين قبل ذلك الوقت بكروية الأرض وعدم توظيفهم البوصلة - إذّاك - في الملاحة توظيفاً مهنياً.   بل وكان حتماً أن يتعلم الرومانيون واليونانيون أو أحدهما نظام الأرقام والمواضع العشرية من الهنود سواء أكان الهنود هم مبتكروه أو تعلموه من العرب ، وهذا ما لم يحدث كما سنرى ؛ ثم ماذا كان سبب انقطاع تلك الصلة إن هي قد وُجدت على الإطلاق..؟؟   علماً بأن العثور على عملات أثرية إغريقية قديمة أو رومانية في شبه القارة الهندية ليس دليلاً - كما أشرنا من قبل - على صلة أي من الأمتين بشبه القارة الهندية ، بل تفسيره أن التجّار العرب هم من جلبوها إلى الهند عبر اتصالهم بالشام ومصر (البطلسية) في أقصى شمال الجزيرة العربية ، واليمن في أقصى جنوبها من خلال رحلتي الشتاء والصيف العربيتين ؛ ومن خلال الخليج العربي ، وتعاملهم بالدرهم Drahma الإغريقي الأصل - منذ وُجد حتى أن ذكره ورد في القرآن.

وهناك قرينة قوية على مثل هذا الجَلْب العربي لما هو أوروپي إلى الهند ، فقد ورد في "فتوح البلدان" ، ط ١٩٥٩م - بتصرُّف: "أنه في عام ٣٦ﻫ/٦٥٦م ، زمن الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفّان ، وولاية معاوية بن أبي سفيان على الشام ، غزا أسطول من الشام صِقِلّية التي وصلها بقيادة عبد الله بن قيس الفزاري.   في هذه الغزوة غنم عبد الله الفزاري تماثيل من ذهب وفضة مرصّعة بالجواهر ، فوجّهها معاوية بن أبي سفيان إلى البصرة لتُحمل إلى الهند حيث بيعت.." انتهى.   فهل إذا ما عُثِر على مثل تلك التماثيل كآثار بيزنطينية في الهند يقوم ذلك دليلاً على وصول الإغريق أو الرومان إليها ، لو لم يسجّل لنا التاريخ كيف وصلت إلى الهند؟
كما يستبين من هذه الإفادة أيضاً مدى إلفة العرب السحيقة للتجارة مع الهند عن طريق البصرة فالخليج العربي ، حتى أنهم لم يعيوا أو يحتاروا في أمر التصرف في تلك التماثيل التي لا حاجة لهم بها.


الارقام العربية اصل الهندية - السابقة الصفحة السابقة English الصفحة التالية الارقام العربية اصل الهندية - التالية

أعلى الصفحة

ترتيب الصفحة في نتائج جوجل