
وكذلك التصوير المخطوطي التالي لمصدر إيطالي والذي يرينا صورة أخرى لها في أوروپا على درجة من التحور. لاحظ كيف أن صورتي الاثنين والثلاثة تكاد تكون هي المشرقية إلاّ من الدوران ٩٠ درجة نحو اليسار ؛ وأن الأربعة ينقصه فقط طرفه الأيمن (الذي يشبه حرف العين) مع اتّساع ليّة ذيله ؛ وأن الخمسة إلى التسعة والصفر ظلّوا على ما هم عليه تقريباً في مخطوطة تُمبُكتو بمالي في عمق الصحراء الأفريقية الكبرى جنوباً:




| ١- | تأخذ الأرقام اتجاهها العربي اليميني ، على الرغم من الاتّجاه اليساري الأوروپّي الذي تأخذه الكتابة الهجائية. |
| ٢- | لم يطرأ على الواحد من تغيّر سوى اضافة ذِّنابة في كل من طرفيه العلوي والسفلي - كنوع من زخرفة الكتابة. |
| ٣- | الاثنان والثلاثة هما المشرقيّان مستديران ٩٠ درجة إلى اليمين ؛ أو الاثنين هو الغِباري (كما في مخطوطة تُمبوكتو بمالي) إذا أدرناه إلى اليسار ١٤٠ درجة ، ويكون الثلاثة هو الغِباري لو عكسنا فقط وجه طرفه السفلي رأسياً .
|
| ٤- | الأربعة مستدير ٤٥ درجة فقط نحو اليسار عن كلا شقيقيه المشرقي والغِباري. |
| ٥- | الخمسة والستّة لم يكد يطرأ تغيّر عليهما عن الغِباريين المرسومين في مخطوطة مالي سوى في تذنيب أطرافهما مع انتصاب الرقم رأسياً. |
| ٦- | ما من تغيّر يُذكر قد طرأ على السبعة إلى التسعة عنهما في غبارية مخطوطة تُمبوكتو بمالي. |
والصفحات المخطوطة الثلاث التالية هي من كتاب: "البيان والتِذكار في صِنعة عمل الغِبار" (المكوّن من ٨٧ صفحة ، مُهمَل تنقيط الحروف) ، تأليف أبي بكر بن محمّد بن عيّاش الحصّار الحاسب ، وهو ملخّص في علم الحساب من كُتب: محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي ؛ وذلك لملكية: علي بن ثعلب الساعاتي البغدادي ؛ وتاريخها هو صفر ٥٩٠ (يناير/كانون ثاني - فبراير/شُباط ١١٩٤م) ؛ ومحفوظة تحت العدد: MS LJS 293 من المجموعة الخاصة للمواطن الأمريكي: لورَنس شوينبِرج Lawrence J. Schoenberg. كُتب أصل هذا الكتاب في المغرب قبل العام ١١٩٤م. يعقُب الباب الأوّل اثنان وسبعون باباً لتعليم ضرب الكسور ؛ وفي نهايته تعليق يقول: تم الجزء الأوّل من البيان.. يليه في الثاني باب قسمة الكسر.
تُقرأ الصفحة الأولى التي مصدرها هو:
كتاب البيان والتذكار في صنعة عمل الغبار تأليف الشيخ الأجل أبي بكر بن محمد بن عياش الحصار الحاسب
يملك هذا الكتاب من فضل ربه الوهاب علي بن ثعلب الساعاتي البغدادي غفر الله له
من كتب محمد بن محمد الحسن الطوسي غفر الله له ولوالديه
هذه صفة قلم هذا الكتاب الذي تنسب إليه [فيقال] فيه قلم الغبار [هي هذه الصفة]
١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ [ولها عشر] في بعض [غير مقروء] عنها
١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ [غير مقروء]. [غير مقروء]
انتهى.

| ١- | صور الأرقام التسعة الأولى هي الأرقام الغابرة (في المغرب الإسلامي) قائلاً عنها ناسخها: "قلم الغبار" ، ثم صور الأرقام التسعة الثانية هي الصورة المشرقية لها في بغداد ؛ وهو يفيد في هذين السطرين أن الكتاب الأصلي قائم كلّه على استعمال الأرقام الغابرة التي يستبدل بها - عند قيامه بالنسخ - الأرقام المشرقية. ومن الواضح جدّاً أن لو كان معنى الغبار هنا هو غبار التراب - كما ترجمه وفهمه الكثيرون خطأً - لما حافظ الناسخ هنا على هذا الاسم في عنوان الكتاب وبعد إبدال أرقام الكتاب الأصلي الغِبارية بالأرقام المشرقية ؛ ثم كيف يكون لغبار التراب صِنعة إن كان هو المقصود في قوله: "صِنعة عمل الغِبار"؟؟ أمّا المقصود بهذه الصنعة - كما نراه - فهي الأرقام الغِبارية ونظام الحساب بها.
|
| ٢- | الإشارة إلى الصورة الغابرة من الأرقام ﺒ "قلم.." ، ودون الإشارة من قريب أو بعيد إلى الهند ، يؤكّد يقين الكاتب بوحدوية أصل الصورتين من الأرقام مع اختلاف القلم - أي: الخط.. كما يمكن أن نقول: القلم الكوفي ، والقلم النسخي في كتابة ذات الأحرف الهجائية العربية.
|
| ٣- | وبمقارنة صورتي الأرقام العربية لا يختلف عاقلان على تآصلهما (تحوّر كلتا الصورتين عن أصل واحد) ، حيث لا تختلف البِنية العامة لرقمي الاثنين والثلاثة في الصورتين (ممحو الجزء العلوي من الثلاثة) إلاّ في دوران الاثنين والثلاثة الغابرين ٩٠ درجة إلى اليسار ؛ والأصح هو دوران الاثنين والثلاثة المشرقيين بعض تلك الدرجات إلى اليمين. واستطالت ساق رقم الخمسة المشرقي إلى اليمين لتدور حول الرقم من أعلى - كما عهدنا رؤيته من قبل. والستّة في المشرقية يكاد يختفي مَعْلَم تحوّره عن شقيقه الغابر. والسبعة استدار في المشرقية نحو ١٦٠ درجة تقريباً إلى اليمين. والثمانية التوى أحد طرفيه إلى الخارج ثم امتدّ ليتّصل بالطرف الآخر
للتفريق بينه وبين السبعة.
|
