| ١- | "إقليم قاندهارا الهندي [يقع اليوم في أفغانستان] كان ملتقى ثقافات ؛ وأن مدرسة قانداهارا في تأويلها للأساطير البوذية دمجت العديد من الأفكار والفنون التقليدية الرومانية الإغريقية مثل حِليات الكروم اللولبية ، والوِلْدان الحاملين لأكاليل زَهرية ، وآلهة البحر النصفية الإغريقية - الترايتون [ذات النصف الآدمي من أعلى والنصف السمكي من أسفل] ، والقَنطور [ذو النصف الآدمي من أعلى والنصف الحِصاني من أسفل]..
وردّنا بضحض هذا الاستدلال هو أن الهنود والأوروپيّين يجمعهم أصل واحد قديم هو الهندأوروپي Indo-European وهي حقيقة مقطوع بها لدى الأوروپيّين قبل غيرهم ، على الأقل للتشابه الواضح في كثير من الألفاظ بين العرقين والتي منها على سبيل المثال: رقم الواحد في أكثر من لغة هندية جنوبية هو: "أوندو undo" ، وهو في الفرنسية مؤنّثاً: "ؤين une" ؛ والله God في الإنجليزية ، هو Guda في بعض اللغات الهندية ؛ وغير ذلك الكثير.. فإن كان الأثر اللغوي موجود بين العرقين فما الذي يمنع وجود أثر فكري عقائدي وفنّي سحيق بينهما..!؟ مما لا يشترط وجود صلة تجارية سابقة على الكشوف الجغرافية الأوروپيّة التي وقعت في القرن السادس عشر (١٥٠٠م).
في الكتاب الإغريقي المذكور آنفاً يُزعم أن "حملة الاسكندر المقدوني على الهند قد فتحت ودعمت عدداً من طرق التجارة عبر جبال وممرات شمال غرب الهند مروراً بأفغانستان فإيران فشمال الجزيرة العربية إلى موانئ شرق المتوسط" ، وهو ما لا يستقيم أبداً مع أقوام (الإغريق أو الرومان) لم يعهدوا الترحال ولا سَوْق قوافل الجمال القادرة وحدها على سلوك مثل هذه الدروب الشاقّة!! والمدحِض أكثر لهذا الزعم ما ساقه الباحث الأمريكي دان چيبسون Dan Gibson ، نفسه بالقول: "طريق الحرير" التجاري البري إلى الهند فالصين كان مفعماً بالمخاطر ؛ فالسلطات المعادية ، إلى قطّاع الطرق ، والكوارث الطبيعية كانت تنتظر من يحاول سلوك هذا الطريق الطويل الشاق من الصين إلى الهند فأوروپا ؛ وبعد فالطريق يعبر بعض أعلى الجبال في العالم ، ناهيك عن أكثر الصحاري عداوة ؛ ثم فوق كل ذلك حاجة دواب الحمل إلى الأكل والراحة"].
|
| ٢- | أما الاستدلال الثاني فهو: "وجود العديد من العملات الرومانية المصكوكة في عهود القياصرة: أوغسطُس Augustus ، وتيبِريوس Tiberius ، ونيرون Nero ، يرجع تاريخها من ٢٧ قبل الميلاد إلى ٦٨ بعده ، وقد وُجد أغلبها إما في المراكز التجارية القديمة أو قرب مصادر الأحجار شبه الكريمة في الهند ، وكذلك وجود زجاج روماني.. ويُؤثَر أن من المسؤولين الرومان قديماً من اشتكى من استنذاف التجارة الهندية المترفة للخزانة الرومانية.." وردّنا على هذا الاستدلال هو أن التجّار العرب هم من جلبوا تلك النقود الرومانية وغيرها من سلع الرومان ، وليس أصحابها الذين كانوا يدفعونها للتجّار العرب ثمناً لما يشترونه من بضائع من العرب - يعلمون أنها واردة من الهند - أو يشتري العرب من الرومان من منتجاتهم ما يشرونه (يبيعونه) في الهند. والدليل على ذلك أن المؤرّخ الروماني "سْترابو Strabo في كتابه السادس عشر يحكي لنا تجريد الروم في عهد القيصر الروماني أوغُسطس Augustus لحملة عام ٢٦ قبل الميلاد بقيادة جالّوس Gallus الذي اصطحب فيها وزيراً عربياً نبطياً ليدلّه على الطريق إلى مصادر اللُبان اللادِن frankincense في الجنوب (اليمن وعمان وساحل الصومال الشمالي) ، والذي كان الرومان يشترونه بكثرة من التجّار العرب للتبخير به ، ثم ما كان من تضليل الوزير العربي لهم.." كما دوّن نفس المؤرّخ في نفس الجزء المذكور الملاحظة التالية: "..أن هؤلاء القوم (التجّار الأنباط) كانوا يشرون (يبيعون) سلعهم العطرية والأحجار الكريمة (للرومان) مقابل الذهب والفضّة ، ولكنّهم لم يكونوا يدفعون أبداً ما يحصلون عليه إلى أجانب" ؛ وهو ما يؤكّد اشتراء (شراء) الأنباط للبضائع الهندية (بما فيها الأحجار الكريمة) بما يحصلون عليه من نقود من المشترين الرومان كجزء من تقايضهم التجاري مع الهنود في الهند لا خارجها..] ثم نعود فيما يلي فنتابع مقتطفاتنا من الموقع الشبكي: www.nabataea.net: |
