| ـ | "في البطراء - عاصمة مملكة الأنباط - عثر الأثريون على تيجان أعمدة (المعبد الكبير) يتشكّل كل تاج منها من رؤوس أربعة أفيال. هذه الرؤس معمولة بشكل غير متقن مما اختلف معه الباحثون والأثريون فيما إذا كانت معرفة العرب الأنباط بالأفيال هي نتاج معرفة بالأفيال الهندية منها أم بالأفريقية (وبين كلا نوعي الأفيال فروق مميّزة)". [وأياً كان جنس الأفيال التي عرفها تجّار الأنباط العرب - هندية أم أفريقية - فالرؤس المعمولة تؤكّد قدم علمهم بهذا الحيوان المداري أو الاستوائي ، سواء عبر رحلاتهم التجارية البحرية إلى الهند وما بعدها ، أو إلى سواحل أفريقيا الشرقية - المطلّة على بحر العرب والمحيط الهندي - إلى تِنزانيا وما بعدها جنوباً - وذلك قبل عمل تلك الرؤوس التي يعود تاريخها إلى عام ٥٠ قبل الميلاد. وقد ينبئ عدم إجادة تمثيل رؤوس الأفيال النبطية أكثر ما ينبئ عن إداركهم لها عن بعد غير مستأنسة في براريها ، ما حرم الرائي النبطي لها من تفحّصها عن قرب. ولكن قد يجدر التساؤل هنا: لماذا رؤوس أفيال وليس رؤوس جمال أو خيول؟ إنّ اتّخاذ الأنباط لرؤوس الأفيال في هذا الموقع المهم من عاصمة مملكتهم لابد أنّه قد كان اقتداءً بنظير له في بعض الممالك الهندية أو الآسيوية القديمة التي اتّصلوا بها ، وكقرينة قويّة على ذلك أنّ شعار مملكة لاوس – من دول جنوب شرق آسيا – لا يزال حتّى اليوم يتشكّل أساساً من أربعة رؤوس أفيال. ومن المحتمل جدّاً أنّ العرب الأنباط قد لاحظوا حقيقة أنّه ما من حيوان آخر تقريباً يجرؤ على مهاجمة الفرد البالغ من هذا الحيوان القوي ، الفيل].
|
| ـ | "..هؤلاء البحّارة العرب كانو الوسيلة التي انتقلت من خلالها مخترعات وأفكار من الشرق الأقصى إلى أوروپا" ، [وهذا غير صحيح ؛ لأن العرب أصحاب فكر وإبداع لم يعقهم عن إخراجه سوى حياتهم الصحراوية القاسية التي لا تكاد توفّر لهم المطعم والمشرب. والدليل على ذلك أنّهم ما كانوا يتجاوزون هذه العقبة وتنعم حياتهم حتّى يتجلّى فكرهم وإبداعهم ، وقد كان ذلك في بناء اليمنيين (٣٠٠ ق.م) سدّ العَرِم في مأرب في اليمن السعيد Arabia Felix (Happy Arabia). وفي استخدامهم للنجوم بديلاً عن البَوصَلة في ملاحتهم البحرية التي شهد لها مؤرّخون غربيون بأنها ذهبت - أي الملاحة - لأبعد مما ذهب إليه كريستوفَر كولومبُس Christopher Columbus في ملاحته ، وقبله بحوالي خمسمئة وألف سنة. ثم كان في بناء الأنباط (٥٠٠ ق.م - ١٠٦م) لحضارة زاهرة جنوب الأردن وفلسطين وشرق سيناء ، وكانت عاصمتها هي "الرِقمَة أو الرقيم Rekem" قبل أن يقضى عليها الرومان على يد أنتيجُنوس Antigonus (الأعور). ثم ازدهرت بعدهم حضارة أخرى شيّدها النخليّون Palmyreans (٤٤م - ٢٧٢م) في الصحراء السورية ، وكانت عاصمتها هي تَدْمُر (عروس الصحراء) والتي قضى عليها الرومان أيضاً على يد أورليانس Orleans. ثم في ابتكارهم للأرقام العشرة وعلم الحساب - بشهادة القرآن: يونُس ٥ ؛ الإسراء ١٢ - ضرباً وقسمة. ولمّا انتشروا بالإسلام إلى العراق والشام وفارس ومصر والأندلس - حيث الحياة أكثر رخاءً - زاع إبداعهم وزعق في معظم نواحي الحياة: الطب والرياضيّات والجغرافيا والفَلَك والصناعة..] [والأنباط لم يكونوا وحدهم هم التجّار العرب ، والدليل على ذلك هو في إيراد القرآن - الذي خاطب العرب ابتداءً - لأكثر من ١١ آية تتناول الملاحة بالفُلْك في البحر طلباً للمنفعة ، ما يعني علاقة كل العرب مباشرة أو غير مباشرة بالتجارة البحرية. وكذلك ذِكْر القرآن لإلاف قريش (أي إلفتهم القديمة) لرحلة الشتاء (إلى اليمن) والصيف (إلى الشام) بالتجارة البرّيّة. ولم يكن التجّار العرب يعملون بمعزل فريق منهم عن الآخر ، بل كانوا يكمّلون بعضهم البعض تجارياً ، والدليل على ذلك ذكر القرآن - للمرّة الثالثة - للدِرهَم (الدْراهما Drahma) اليوناني الأصل عن إلفة للقرشيين به ، والذي عرفه الأنباط من قبل ومن بعدهم النخليّون في الشام].
|
| ـ | "بعض الفُلك الشراعية الصينية كانت تُبحر غرباً (من بحر الصين الجنوبي عبر مضيق مَلَقَا Malacca) حتّى سْرِنديب (سريلانكا Sri Lanka) للقاء تجّار البحر العرب". [ربّما قد صحّ هذا في فترة محدودة بسبب مخاطر عرقية أو سياسية عاقت تجّار البحر العرب تلك الفترة عن الوصول بأنفسهم إلى الصين. فتجّار البحر العرب اعتدادوا أن يصلوا إلى الصين ويتاجرون معهم هناك ؛ وأكبر دليل على ذلك هو أنّه ما أن ظهر الإسلام في الجزيرة العربية حتّى كان تجّار البحر العرب يحملون الدين الجديد مع تجارتهم ليس فقط إلى جنوب الهند (مدراس Madras) ، وإلى ذيبة المُهل (مالديفز Maldives) وإلى سْرِنديب (سريلانكا) بل وإلى البِنجال (بنجلادِش Bangladesh) ، وإلى جزر ماليزيا وإندونيسيا والفلبّين].
|
| ـ | "الصورة التالية هي الجزء الباقي من الخارطة الكاملة محفوظاً في مكتبة اسطنبول بتركيا ؛ وتُعرف هذه الخارطة بخارطة "الرئيس پيري Piri Re'is" ؛ والتي رسمها محي الدين پيري بن الحاج محمّد Hadji Muhiddin Piri Ibn Hadji Mehmed عام ١٥١٣م ، والذي كان أمير بحر Admiral في البحرية العثمانية (وفقاً للمحاضر الجامعي تشارلِز هاپجود Charles Hapgood مؤلّف كتاب: خرائط ملوك البحر القُدامى Maps of the Ancient Sea Kings)". |
