لقد انفرد العرب قديماً دون سائر الأمم بتطوير وتوارث تقنية استقراء القبّة السماوية ليلاً والاهتداء بأنجمها في ملاحتهم البحرية التي رادوها قبل الميلاد بقرون إلى آفاق بعيدة ، كما أثبتنا ذلك تحت عنوان: "الخرائط والفلك العربية-٢" من هذا الكتاب: الأرقام العربية أصل الهندية.   يشهد القرآن بذلك - عام ٦٢٣م في المتوسّط - في موضعين منه:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (الأنعام:٩٧) ؛
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } (النحل:١٦).

غير أن ريادة العرب البحرية المبكّرة والممتدّة تنبئ بأنّهم لابد وقد سبقوا سائر الأمم إلى استخدام الإبرة المغنطيسية (البوصلة) في الملاحة نهاراً ، والتي وصلتنا عنهم مؤخّراً بأسماء منها: بيت الابرة - والحُقّة - والمُوصِلة - وسمكة المغنطيس.   فلقد علم العرب بالمغنطيس magnetis ، من قدماء اليونانيين (الإغريق) ، الذين أسموه باسم المدينة التي اكتشفوه فيها (magnetis) ، وهي من مدن ما كان يُعرف بمملكة ليديا Lydia - التي تعود إلى العصر الحديدي - في آسيا الصغرى (تركيا حالياً) ؛ وقد أحاط العرب بخاصّيته الاتّجاهية.

هناك من الباحثين من يُعزي أسبقية اختراع البوصلة إلى الصينيين ، ولكن المؤرّخ العلومي البلجيكي جورج سارتون George Alfred Sarton (١٨٨٤ - ١٩٥٦) ، يقول إن أقدم وصف للابرة المغناطيسية في أي مخطوط صيني يعود الى القرن الثاني عشر الميلادي (سنة ١١١٩ م) وهو لمؤلف صيني عاش في مرفأ (كانتون) ويقول فيه إنه "شاهد في السفن الأجنبية القادمة إلي الصين من الغرب استعمال ابرة تتجه نحو الجنوب دائما وتكشف لهم الطريق".   ويقول سارتون - ويؤيّده في ذلك مؤسّس قسم الدراسات العربية في الولايات المتّحدة: "فيليب خوري حِتّي Philip K. Hitt" - (١٨٨٦ – ١٩٧٨م) - إن "المقصود بهؤلاء الأجانب هم المسلمون من الربابنة العرب والفرس ، لأن الملاحة في ذلك الوقت وفي هذه المنطقة كانت في أيديهم ، بينما كانت الصين متخلفة عن المسلمين في الملاحة".
من جهة أخرى ، قد بيّنت المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه ، في كتابها: "شمس العرب تشرق على الغرب" ، كذب الادّعاء بأن الفرنسي "بطرس الصليبي أو بطرس الحاج Petrus the Pilgrim (Petrus Peregrinus)" ، هو أوّل من اخترع الإبرة المغناطيسية (بيت الإبرة) ، والتي جاء وصفها في رسالته المشهورة اختصاراً بـ: "رسالة عن المغناطيس Epistole de Magnete" في العام ١٢٦٩م (بعد أن عاش فترة في الشرق العربي) ، وذلك نظراً لما يحمله رسمها من حروف عربية.   علاوة على ذلك ، فإن الزعم بأن المدعو "فلافيو جيويا Flavio Gioia" هو أوّل من طوّر الإبرة المغنطيسية في أوروبا إلى تصميمها المعاصر ، هذا الزعم قد وضع نهاية له المؤرّخ الإيطالي "شيارا فروجوني Chiara Frugoni" في عام ٢٠٠٨ ، بأن شخص "فلافيو جيويا" لم يكن له وجود أبداً.   وهكذا يجمع المختصون في التاريخ العلمي أمثال: سارتون ، وهونكه Sigrid Hunke ، وجوستاف لويون Gustav Le Bon ، وغيرهم ، على أن (بيت الابرة) اختراع عربي ، ابتدعه العرب ثم طوروه حتى وصل الى مرحلة الكمال على يد أحمد بن ماجد ، وعنهم أخذه الصينييون والأوروبيون.

غير أن اتّخاذ العرب المعاصرين اسم: "البوصلة" من الإيطاليّين Bussola ، (كما أخذها الفرنسيون: boussole من الإيطاليين أيضاً) - غالباً بعد الغزو الأوروبي للعالم العربي - يجعل الكثيرين من المعاصرين - خاصّة الأوروبيين - يقلبون الآية ، ويعتبرون أن العرب علموا بالبوصلة من أوروبا!   ولكن "Bussola" ليس هو اسمها الأوّل في أوروبا ، بل كان اسمها: "العُلَيْبة (العلبة الصغيرة) buxola" في اللغة اللاتينية للعصور الوسطى ، و"العلبة الملاحية Pyxis Nautica" لدى اليونانيين ، وكلتاهما ترجمة وصفية لـ: "بيت الإبرة".   إن أقدم الإشارات إلى البوصلة البحرية واستخدامها في المصادر الأوروبية ترد في كتاب فينسان دو بوفيه Vincent de Beauvais (حوالي ١١٩٠ - ١٢٦٤): "مرآة الطبيعة Speculum Naturale" ، والذي كان مصدره الوحيد في (الجزء التاسع من) هذا الكتاب هو "جيرار الكريموني Gerard of Cremona" (حوالي ١١١٤ - ١١٨٧) ، وهو (الكريموني) الذي ترجم ذخيرة كبيرة من المصنفات العربية (في الفلك والطب والعلوم الأخرى) إلى اللاتينية ، في طليطلة بالأندلس ، مما يؤكد أن المصدر كان عربياً.   من جهة أخرى لا نستبعد أن تكون كلمة "بوسّولا bussola" الإيطالية (بتشديد السين) هي في جزء منها تغريب إيطالي للفظة: "مُوصِّلَة" ، العربية.

ومن موسوعة "وكيبيديا Wikipedia" ، يُقال إن أوّل إشارة إلى بوصلة حديدية في شكل سمكة قي العالم الإسلامي جاءت قي كتاب روائى فارسي في عام ١٢٣٢م ، أما أول إشارة عربية إلى بوصلة في شكل إبرة مغناطيسية في وعاء من الماء ، فجائت في كتاب: "كنز التجّار" لمؤلّفه بَيْدق القبجاكي (السلطان والفلكى اليمنى "الأشرف") في عام ١٢٨٢ في القاهرة.   ونظرا لأن الكاتب وصف مشاهدة البوصلة على رحلة بحرية مبكرا بأربعين سنة ، فإن بعض العلميين يؤرخون أول ظهور للبوصلة قي العالم العربى بتاريخ سابق.   غير أنّنا قد بيّنّا أن العرب لم يعتادوا أو يهتمّوا بتسجيل علومهم بالكتابة إلا متأخّراً - بعد الإسلام.
هذا ، وتجدر الإشارة إلى شكّ الباحثة: Barbara M. Kreutz (في كتابها: "إسهامات البحر الأبيض المتوسّط في البوصلة البحرية في القرون الوسطى Mediterranean Contributions to the Medieval Mariner's Compass") بأن الاستخدام المهني العميم للبوصلة في الملاحة البحرية من قِبَل الأوروبّيين لم يحدث قبل العام ١٤٠٠م.
أمّا الاسم الأوروبّي: compass, compas, kompas ، للبوصلة (في بريطانيا وألمانيا وأسبانيا والبرتغال وأيضاً في كل من إيطاليا وفرنسا وروسيا) ، فهو اصطلاح حديث لها ، وهو غالباً ما يُقرن بكلمة: "البحّارة" كي تعني: "البوصلة البحرية mariner's compass" - في الإنجليزية كما في غيرها.   فلهذه الكلمة استخدامات قديمة مثل "القياس" ، و"الدائرة" ، و"النَمَط" وغيرهم ؛ مأخوذة من اللاتينية الوسطى: compassus ، وتعني "القياس" أو "الخطو المتساوي" ، وهي بمفردها تعني في الاساس آلة الفِرجار (البرجل).

ومن الصحيفة: "Classical Journal" - العدد التاسع عشر XIX من العام ١٨١٩م (محفوظة في Andover-Harvard Theological Library) ؛ ومن محتويات الجزء 38 XXXVIII ، وتحت العنوان الرئيسي: عن علوم قدماء المصريين والكلدانيين On the Science of Egyptians & Chaldaeans ، ثم العنوان الفرعي: البوصلة البحرية The Mariner's Compass ، ص 307 نقرأ ما يلي:

"لقد أورد "ألبِرتوس ماجنوس Albertus Magnus" [الألماني ١١٩٣/١٢٠٦ - ١٢٨٠] ، الذي ذاع صيته في القرن الثاني عشر ، فقرة من رسالة منسوبة إلى أرسطو الاستاجيري Aristotle the Stagirite (٣٨٤ - ٣٢٢ ق.م).   هذه الفقرة لم تكن بنت يراع (قلم) أرسطو ، ولكنّ ترجمها ألبِرتوس من العربية.   لا ريب في أن تلك الرسالة - التي يُفهم منها أنّها نسخة من رسالة أرسطو – لازالت موجودة باللغة العربية.   فالكلمات - كما أوردها ألبرتوس - تقول: ...
أتصوّر أن هذه الجملة تنقل معنى تقليد شرقي قديم يتعلّق بالمغنطيس والإبرة المغنطيسية ؛ فالكلمتان: "زورون zoron" ، و"أفرون aphron" قد اعتُبرتان عموماً مصطلحان أعجميّان [على لغات أوروبا] ، واللتان لا يمكن الوصول إلى جذور لهما في أي لغة رفيعة.   فأندريس Andres المشهور - في مؤلّفه: "تاريخ الأدب" - له رأي مغاير ؛ حيث يقول إن هاتين الكلمتين هما تحوّران من الكلمتين العربيتين: "جيرون giarun" وهي ريح حارّة ؛ و"الشمال avrun".   وليس من السهل دائماً القول بأي الكلمات هي المقصودة عند توظيف الأحرف الغربية للتعبير عن الألفاظ الشرقية ؛ ولكنّي لا أظنّ أن تخمين أندريس هو تخمين مرضٍ.

يقول السيد هاجِر Hager إنّ ... بالعربية هو مؤكّد بشهادة: "فينسان دو بوفيه Vincent de Beauvais" ، الذي عاش في القرن الثالث عشر ، والذي أتى السيد هاجِر على ذكره ؛ ولكنّي أظنّ أن هذا الكاتب الأخير [فينسان دو بوفيه] لابد وقد كان بالغ الجرأة بالشرح الذي قدّمه لهاتين الكلمتين.   فهل كان قد رأى الفقرة التي أوردتها لألبِرتوس ماجنوس ، والذي يقول إن "zoron" تعني الشمال ، و"aphron" تعني الجنوب؟   ما من شكّ أن "الأور" [بالعربية] تعني الشمال ، وأنّنا إذا أضفنا إليها التنوين يكون نطقها al-avron [نطق الحرف اللاتيني: v يتأرجح بين: ف ، و].   أيضاً ، إذا نطقنا الكلمة [العربية] "ظهر": ظُهرٌ ، فهذه الكلمة تعني منتصف اليوم.   ولكن شرح السيد هاجر يتعارض مباشرة مع جزم المؤلّف العربي الذي اقتبس ألبِرتوس من رسالته.   فمع أنّه صحيح أنّ Al-avr أو Al-avron تعني الشمال ، فإنّها تعني أيضاً الحرارة ، والريح الحارّة تسمّى: "أور" في اللغة العربية ؛ ولكنّ هذا هو أيضاً الاسم القديم للشمس في نفس اللغة ، وعليه فإنّه يحمل ذلك المعنى في كتاب يعقوب.   غير أنّني قد اعتبر "أفر" بالأحرى على أنّها الأحرف الأساسية [للكلمة] في Aphron ، وربّما فقط "فر".   صحيح أنّنا لن نجد كلمة في العربية ولا في العبرية تعطينا اسماً للجنوب وفق هذه اللفظة ؛ ولكن دعونا نلاحظ أن phrah أو pharah تعني: مثمر.خصيب ؛ فبلاد الجنوب التي أبحر إليها أسطول النبي سليمان تُسمّى: Ophir - وهو اسم أفريقيا Aphrica أو Africa - التي اتُّخذت كاحرّ جزء على الأرض ؛ وأن ساكن تلك البلاد كان يُسمَى: أفر Afer.    والكلمتان المقابلتان في المصرية القديمة هما: phre ، و phres..
بالنسبة إلى الكلمة: zoron ، أعتقد أنّها قد كانت حقّاً عربيّة قديمة.   ... وفي كتاب يعقوب ٣٧-٩ توجد الكلمات التالية: تأتي الريح الدوّامية من الجنوب ، والباردة من الشمال.   ممّا سبق ، أميل إلى الاعتقاد بأن aphron و zoron يجدر أن لا تُعتبرا كلمتين من صياغة ألبِرتوس ، وأنّ فينسان اتّخذهما على هذا الأساس في القرن الثالث عشر.   إنّهما تبدوان حقّاً شرقيتي الأصل.

يلاحظ السيد هاجِر Hager أن Renaudot و Azuni أخطآ بنصّهما على أن الشرقيين يسمّون البوصلة البحرية باسم يشبه الكلمة الإيطالية bussola. فالـ Bussola - كما يقول - هي خياماسي أورا قبلة تامّة chiamasi ora kibble [tame] ، أو خبر تامة chibre tame ، قطب تما ora kutub tume ، وذلك في كتاب: أي اللغات الثلاث (العربية والتركية والفارسية).   لا أستطيع تأييد ما نصّ عليه السيد هاجِر من واقع علمي الشخصي ، ولكنّه يشير إلى Meninski ؛ مع أنّه لا ريب في أن القُطْبُ al-kutub هو اسم النجم القطبي في اللغة العربية ؛ وأن كلمة القطب kutub يبدو أنّها تعني ذلك ، ما يُشير إلى النجم القطبي.   لم يكن بمقدوري أن أعثر على الكلمات الصينية التي أوردها السيد هاجِر في القاموس: De Guignes ؛ وقد يرجع العيب لي.   غير أنّ الشك في أن الصينيين كانوا ملمّين بقطبيّة الإبرة المغنطيسية منذ القِدم أمر صعب الإمكان. (Martini Histor. Sinic. L.4.  Maila Hist. Gen. de la Chine.   See also Barrow's Travels, vol.3).

من الملاحظات التي أبديتها ، أظنّ أنّه يجب التسليم بأن قدامى الشرقيين كانوا ملمّين باستخدام البوصلة البحرية ، أو بآلة مماثلة لها.   هل علينا أن نقول بأن الصينيين هم مخترعو هذه الآلة؟   إن ادّعاءاتهم [الصينيون] هي أقدم من ادّعاءات العرب ؛ ولكنّى مازلت غير مقتنع بأن الصين كانت مهد العلوم.   لقد أبان جوبيل Gaubil بوضوح أن الصينيين كانوا قد لاحظوا كسوفاً للشمس قبل الميلاد ب ٢١٥٥ عاماً ؛ وأن خرائطهم الفلكية ذات التاريخ القديم كانت تحتوي على العديد من الأنجم التي لا تُرى دون الاستعانة بالمِقراب (التليسكوب).   ولكن رُغم أنّهم استطاعوا حساب وقوع الكسوف ، ويبدوا أنّهم قد عرفوا الأوقات التي تستغرقها بعض الكواكب في دورانها حول الشمس ؛ إلاّ أن علمّهم قد بدا دائماً مختلطاً بالكثير جدّاً من الجهل ما يحدوني لأن أظن أنّهم كانوا يحصلون عليه في الأساس من مصادر أجنبية ، وأنّهم لم يتميّزوا أبداً بالتقدّم في العلوم."

وأضيف أنا (مؤلّف: الأرقام العربية أصل الهندية) - تأكيداً نظريّاً على ما تقدّم - بأن البيئة العربية الصافية السماء كلّ أيّام السنة تقريباً ، والشخصية العربية الكثيرة الترحال الميّالة إلى التأمّل والتفرّس في محيطها ؛ خلافاً للبيئة الصينية غير الصافية معظم أيام السنة ، والشخصية الصينية ضعيفة التفرّس نادرة الترحال ، أن هذان التفاوتان يغلّبان تفوّق العرب على الصينيين في علم الفلك بخاصّة (ومصدريتهم لأغلب علوم الصينيين بعامّة) من خلال تجارة العرب معهم في عقر دارهم.
وقد يكفي أن نعرف أن العرب دون الصينيين ودون الهنود ودون الأوروبّيين يميّزون بالاسم بين الظاهرتين الفلكيتين: الخسوف (للقمر) والكسوف (للشمس) ، في حين أن الآخرين جميعاً يطلقون على الظاهرتين اسماً واحداً (فإمّا انمحاق قمري lunar eclipse ، أو انمحاق شمسي solar eclipse) ، وهذا دليل إضافي - علاوة على تفوّقهم في الاهتداء بالأنجم - على التفوّق العربي في مضمار الفلك.   وكقرينة لغوية على توطّن هذا العلم لدى العرب - من خلال التسمية المتخصّصة لكل ظاهرة على حدة -  أنّ العرب دون غيرهم يعطون ثلاثة أسماء لثمرة واحدة موطنها هو البيئة العربية ؛ اسماً لكل حالة أو طور من أطوار تلك الثمرة: فـ"البلح" هو اسم الثمرة إبان نضوجها ؛ و"الرطب" هو اسمها بعد أن تلين وقد تحوّل أغلب أليافها إلى سكّر ؛ و"التمر" هو اسمها مجفّفة.   في حين أنّهم لا يعطون التين - مثلاً - اسماً متخصّصاً للطازج منه ، وآخر متخصّصاً لمجفَّفه ، لأنّ بيئتهم ليست موطّناً أساسيّاً للتين!
غير أن عيب العرب الأكبر أنّهم - خاصّة قبل الإسلام - نادراً ما كانوا يسجّلون المعارف ، أو حتّى يهتمّ أغلبهم بالقراءة والكتابة ؛ بل كانوا يركّزون على الحفظ والذاكرة في أمور حياتهم..!!

ثم نتابع من الصحيفة:
"في الكتابات التاريخية المصرية القديمة نجد القليل مما يخوّلنا للافتراض بأنّهم كانوا ملمّين بالقطبية المغنطيسية (قطبية الإبرة) ، إن جاز لنا الاعتقاد بأن شعباً جيّد العلومية من الممكن أنّه قد كان جاهلاً بحقيقة ما كانت معلومة لإمم شرقية أخرى.   غير أنّ هناك بعض الملابسات التي تبيّن أن قدماء المصريين لم يكونوا حقّاً غرباء على تلك الحقيقة ؛ ولكن ، وكباقي أسرارهم العلمية ، يجب النظر إلى هذه الحقيقة من خلال الاستعارة veil of allegory.   فدكتور جريفز Greaves وجد مغنطيساً معمول على شكل خنفساء في صدر مومياء ؛ وإننا نعلم الآن أن الخنفساء كانت رمزاً شمسياً ؛ وأن استخدام هذا المغنطيس لا ريب قد كان للتوجيه شمالاً وجنوباً ، ومن ثمّ كان يعمل على التدليل على صاحبه ، عندما كانت الشمس تبلغ السَمْت (ذروة الظهر).

إننا نعلم من بلوتارخ Plutarch [المؤرّخ اليوناني القديم] أن الشمال كان هو إقليم "تيفون Typhon" ، والجنوب هو إقليم "حوروس Horus" ، وأن الدب الكبير Great Bear كان هو برج تيفون ، وأوريون Orion هو برج حوروس.   ولكن بلوتارخ يخبرنا بأن حجر المغنطيس loadstone كان يُسمّى عظم حوروس ، والحديد عظم تيفون.   ومن الملاحظ أكثر أن الشعراء كانوا دائماً تقريباً يضعون أورويون والدب الكبير متضادّين [في تخاصم] ، رُغم أن الموضعين النسبيين لهذين البرجين لا يتوافقان تماماً مع هذه العداوة المفترضة".

من كتاب الأرقام العربية أصل الهندية