هو محمد بن أحمد المكنّى بأبي الرَيْحان البَيْروني ، (وُلد ٣٦٢ - ومات ٤٤٠ﻫ [٩٧٢ - ١٠٤٨م]) عالم عربي ولد في ضاحية بخُوارِزم (منطقة تتمركز في دلتا نهر أموداريا الأسفل في جمهوريّة اوزبكستان ، وهو النهر الذي تشير إليه العبارة الجغرافية القديمة: "بلاد ما وراء النهر" ، والبلاد المقصودة تلك هي من شمال ذلك النهر حتى أواسط آسيا) وأقام فيها حتى سن الخامسة والعشرين ، تلقى خلالها العلم على أيدي كبار العلماء وعلى رأسهم "أبو نصر بن عراق" ، وخلال هذه الفترة بدأ إنتاجه العلمي. سافر إلى جُرجان (مدينة في إيران تقع جنوب بحر قزوين) سنة ٣٨٨ﻫ ، وفي جُرجان وضع كتابه الأوّل القيم: "الآثار الباقية عن القرون الخالية" في التقاويم والتاريخ ، وغيره من أبحاث ومؤلفات هامة في الرياضيات والفَلَك والظواهر الجويّة. عاد إلى خُوارِزم عام ٣٩٩ﻫ وعمل في بلاط أميرها "شاه أبي العباس مأمون بن مأمون" ، وبقي في خدمته إلى أن قُتل الشاه سنة ٤٠٧ﻫ. في هذه السنة استولى السلطان محمود الغزنونيّ على جُرجان فأُسر البيروني واقتاده السلطان إلى عاصمته غزنة (بالقرب من كابول عاصمة أفغانستان) ثم ألحقه السلطان ببلاطه بفضل علمه. وعندما غزا السلطان الهند اصطحبه معه فتعلم اللغة السَنسِكريتية ودرس الفلسفات الهندية وكتب كتابه المعروف: "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة" ، وكتاب: "التفهيم لأوائل صناعة التنجيم" ، وكتاب: "كيفية رسوم الهند في تعلم الحساب". بعد أن توفي السلطان "محمود الغزنوني" دخل في خدمة ابنه السلطان "مسعود" سنة ٤٢٣ﻫ وألّف له كتاب: "القانون المسعودي في الهيئة والنجوم" ، وبعد تولي السلطان "مودود بن مسعود" ، الحكم بعد أبيه سنة ٤٣٣ﻫ ، ألّف له كتاب: "الجماهر في معرفة الجواهر". وقد أتقن عدة لغات أهمها: الفارسية ، السَنسِكريتية ، والعبرية ، والسريانية ، واليونانية ، مع ذلك فقد كتب معظم مؤلفاته باللغة العربية لشغفه بها حتى أنه قال: "الهجو بالعربية أحب إلي من المدح بالفارسية". ظلَّ بقية حياته متّصلاً ببلاط سلطان غزنة إلى أن توفي في "غزنة" في ٣ رجب ٤٤٠ﻫ ، الموافق ١٢ كانون الأول (ديسمبر) سنة ١٠٤٨م عن ثمانية وسبعين عاماً. إقامة البيروني في الهند لفترة زادت على العشرين (٢٠) سنة قد تكون مما غذى الاعتقاد بأنها السبب في والباعث على نقل أرقام الهند إلى العربية ، غير أن كتابه: "كيفية رسوم الهند في تعلم الحساب" ؛ يُفهم من عنوانه أنه كتاب تعرض للرسوم المتنوعة للأرقام في الهند دون أن يستوجب ذلك معدومية الأرقام العربية إذاك ؛ بل ولا أستبعد أن يكون البيروني بهذا العمل قد ساهم في تعلّم بعض القوميات الهندية لهذا الفن العربي (الحساب)!