والدليل على صحّة التوصيف السابق في التفريق بين الجُبّ والبئر ، نتبيّنه من تحليل قول الله في آيات سورة يوسف: ١٠ و ١٢ و ١٣ و ١٩ التالية:
{قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}.
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}
{وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ [في الجُبّ] قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.
فسيدنا يوسف في هذه القصّة لم يكن يزيد عمره على عشر سنوات بحيث يصحّ عليه الوصف القرآني: يرتع ويلعب. وفي مثل هذه السن هو لا يستطيع زود ذئب عن نفسه بعصاً أو بسلاح بحيث يصحّ عليه الوصف القرآني: وأخاف أن يأكله الذئب. وطوله يكون من ثَمّ في حدود المتر ؛ ووزنه لا يقلّ عن ٢٠ كجم ؛ وهذه المواصفات تمكّن شابّين من إخوته من إلقائه في الجُبّ.
وإلقاء صبي لا يزيد عمره على عشر سنوات في بئر لا يقلّ عمقها عن عشرة أمتار يُحتمل جدّاً أن يفضي الإلقاء به إلى إصابة تؤدّي إلى موت عاجل أو آجل. كما أن على مثل هذا العمق في باطن الأرض يتراكم غاز ثاني أكسيد الكربون لكونه أثقل من الأكسيجين ، ما يستحيل معه بقاء إنسان حيّاً لأكثر من دقائق معدودات. وعامودية البئر قد تمكّن من رؤية من هو في قاعها ، ولكن ميل الجُبّ يغيّب من بداخلها عن الرؤية ، لذلك لم يره الوارد حتّى صعد يوسف إلى فم الجُبّ ففوجئ به الوارد ؛ كما أن رفع صبي لا يقل وزنه عن ٢٠ كجم عامودياً من بئر يلفت نظر الناشل للماء إلى الثقل غير الطبيعي للدلو ، في حين أنّ استخراج الصبي مع الدلو عبر جدار الجُبّ المائل يشكّل مساعدة محدودة للصبي في تسلّق جدار الجُبّ المائل ، فلا يشعر الناشل بوزن الصبي كاملاً.