هو أبو بكر أحمد بن علي بن المختار بن عبد الكريم بن جرثيا بن بدنيا بن برطانيا بن عالاطيا الكسداني الصوفي [وفقاً للفهرست لابن النديم] ؛ وهو: أحمد بن علي بن قيس بن المختار بن عبد الكريم بن حرثيا ، أبو بكر المعروف بابن وحشية [وفقاً للأعلام للزركلي]. مجهول المولد والوفاة ، وإن كان بعضهم قدّر وفاته أنها بعد سنة ٣١٨ﻫ أو قريباً من سنة ٣٥٠ﻫ (٩٦١م) ، غير أن الراجح بقرائن عدّة أنه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري [وفقاً للباحث السوري د. يحيى مير علم].
والدليل على انتمائه وقومه إلى العراق هو ليس فقط مؤلّفه بعنوان: "الفلاحة النبطية" ، وهو العلم والشغل الذي يستلزم الحياة على ضفاف الأنهار (دجلة والفرات) ، وليس فقط إشاراته المتكررة (خاصّة في كتابه: "شَوْق المُسْتَهام في معرفة رموز الأقلام") إلى جيرانهم الأكراد في شمال العراق ، ولكن أيضاً أن نشاط الأنباط البحري التجاري كان عبر البحر الأحمر ، وليس عبر الخليج العربي الذي جاوره نَبَط العراق ؛ وأنّه كان الأجدر أن يكتب هو في أكثر شيء اشتهر به أنباط البطراء - لو كان حفيدهم - وهي التجارة والملاحة البحرية وليست الفلاحة.
لابن وحشية كلام صريح ومطوّل وردَ في مقدمة كتابه "الفلاحة النَبَطية" ، جلُّه في حواره مع مَنْ وجد عنده كتب أسلافه الأقدمين من بقايا الكسدانيين ، كتبت بالسريانية القديمة (الآرامية) ، صرّح فيها غير مرّ ة بأن غرضه من ترجمة ما اندرس من آثارهم إلى العربية ، ونشرها بين الناس لينتفعوا بما فيها من علوم ، إنما هو لإظهار محاسنهم ، وبيان فضلهم على غيرهم ، وتقدمهم في تلك العلوم ، وتعظيمهم في نفوس الآخرين ، لما في ذلك من الفخر بهم ، والتنبيه على فضلهم..